الصفحة 3 من 34

واعلم _ رحمني الله وإياك _ أنَّ من الخطأ الذي يقع فيه كثيرٌ من الناس أنَّ القرآنَ فقط شفاءٌ للعينِ والحسدِ أو للسِّحْرِ أو المسِّ! وهذا لعمر الحق الفَهْم القاصِر لمعنى الشفاء في القرآن؛ إنما هو الشفاء لكلِّ الأَدواء البدنية والروحية.

يقول العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله:"فالقرآنُ هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة وما كل أحد يُؤَهل ولا يُوفّق للاستشفاء به وإذا أحسن العليل التداوي به ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم واستيفاء شروطه لم يقاومه الداء أبدًا، وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها أو على الأرض لقطعها فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه والحمية منه لمن رزقه فهمًا في كتابه". [1]

ويقول العلامة الشنقيطي رحمه الله:"يشمل كونه شفاء للقلب من أمراضه كالشك والنفاق وغير ذلك، وكونه شفاء للأجسام إذا رُقِيَ عليها به" [2]

وقال شيخنا العلامة الأستاذ الدكتور عمر الأشقر أطال الله بقاءه:"فالشفاء الذي تضمنه القرآن عام لشفاء القلوب ولشفاء الأبدان ويدخل فيه شفاء الكفار من كفرهم بدخولهم للإسلام، فيشفيهم من الضلال والتَّيْه، ومن كتب الله عليه الكفر لا يشفيه. وأمَّا شفاء الأبدان فليس لدينا بيان من الكتاب والسنة، إلا إذا نظرنا في آيات القرآن العامة كقوله: يَا أَيُّهَاالنَّاسُ النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وكقوله: {فِيهِ لِلنَّاسِ لِلنَّاسِ} فهو شامل للجميع. والله أعلم" [3]

هذا ولقد أقتصرتُ فيها على الرقية الشرعية من الكتاب والسنة النبوية وقدمتُ لها مقدمات يسيرة مختصرة من الأصل، فالله أسأل وحده أن ينفع بها وبأصلها كما نفع بالشريط، وأن يتقبلها عنده خالصة لوجه الكريم، إنه سبحانه خير مسؤول، وهو بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الفقير إلى مولاه

أَبِي الْعَالِيَة

محَمّد بِنْ يُوسُفْ الجُورَانِي

(1) زاد المعاد (4/ 352)

(2) أضواء البيان (3/ 624)

(3) من إملاءات شيخنا نفع الله به ورفع قدره حفظه من كل سوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت