فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 25

سادسًا: ابن القيم يقول (( فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حيث لا أنيس له إلا ذاك ) )أي أن الاعتكاف يهيئك لوحدتك في القبر، ومن هذا المعنى أقول: كثير من الناس إذا ابتلي وفرض عليه الانفراد ضعف وانهار، والاعتكاف يعود المسلم على مواجهة الشدائد بل يصبح يتلذذ بذلك، وأعرف أناسًا فرض عليه الانفراد عدة سنوات فلم يهنوا ولم يخضعوا ولم يجبنوا أسأل الله أن يثبتنا وإياهم، بل حرموا من الأهل والولد فلم يزدهم ذلك إلا قوة وثباتًا، الاعتكاف يعودك على الثبات وهناك أناس عندما فرض عليهم الانفراد وابتلوا عدة أيام ضعفت قواهم وفي هذه الحالة لا يحقق أهدافه التي يسعى إليها، لأن الإنسان مدني بطبعه كما يقول ابن خلدون يحب الناس يحب الخلطة يحب الاجتماع تعود على العيش مع والديه وزوجته و أبنائه و إخوانه وأصدقائه من الشباب وعلى جيرانه، فلما عزل عن الناس لم يستطيع أن يثبت، الاعتكاف يربيك على الثبات وهو درس عظيم أسأل الله أن يحفظنا وإياكم وأن يجنبنا وإياكم الابتلاء، فالاعتكاف يعودك على هذا الأمر يصبح سهلًا عليك في أي موضع كنت وفي أي حال كنت.

فعود نفسك على قلة الطعام على قلة الأكل على قلة النوم على الانفراد عن الناس لأن غالب من يبتلى يصاب في هذا النوع، الحرمان تحرم من نوع من الطعام الحرمان من النوم أحيانًا الحرمان من الناس الحرمان من فضول الحاجات، الاعتكاف يربي عندك هذه الخصلة على الانفراد على الحرمان من أشياء كثيرة في حياتك لأنك قد تعودت على ذلك إذا اعتكفت الاعتكاف الصحيح.

سابعًا: من ثمرات الاعتكاف مراجعة النفس ومحاسبتها في أمور الدين والدنيا في أمور العبادة وغيرها، وليعوض جوانب التقصير في حياته وخاصة في أمور العبادة كلنا الآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت