يقول"الطبري":"انفروا: أي اخرجوا من منازلكم إلى مغزاكم وأصل"النفر"مفارقة مكان إلى مكان لأمر هاجه على ذلك، ومنه نفور الدَّابة غير أنَّه يقال من النفر إلى العزو:"نفر فلان إلى ثغر كذا ينفر نفرًا ونفيرًا""
وأحسب أن هذا من الفروق التى يفرقون بها بين اختلاف المخبر عنه، وإن اتفقت معانى الخبر، فمعنى الكلام: مالكم أيها المؤمنون، إذا قيل لكم: اخرجوا غزاة (في سبيل الله) أي في جهاد أعداء الله" (1) "
يقول"الزمخشري" (2) في"أساس البلاغة":"ونَفَرَ القومُ إلى الثَّغْرِ نَفيرًا، وجاء نفيرُ بنى فلانٍ ونَفْرُهُم وَنَفْرَتُهُم، وهم الجماعة الذين ينفرون إلى العدو"اهـ
وكأنَّ مآل المعنى: انفروا إلى الجهاد سائرين في سبيل الله، فلا يكون الجار والمجرور"في سبيل الله"متعلقا بالفعل"انفروا"بل متعلقا محذوف حال من فاعل الفعل"انفر"فهو من ضروب الإيجاز
(1) جامع البيان لابن جرير: 6/417 [م. س]
(2) هو محمود بن عمربن مجمد الخوارزمي الحنفي المعتزلىالمعروف بالزمخشري نسبة إلى"زمخشر" (467-) من آثاره تفسير: الكشاف، ومعجم"أساس البلاغة"والمفصل في النحو