قال: الباء الزائدة
التعبير بالباء الزائدة فيه نظر، ولو قال: الحروف الزائدة كالباء، كان أشمل؛ لأن هل الزيادة خاصة بالباء؟ لا، الحروف الزائدة غير الباء مثل: (من) تأتي زائدة، فلو قال: الحرف الزائد كالباء، كان أشمل. فالحرف الزائد لا يحتاج إلى متعلَّق، مثل قول الله -تعالى-: {كَفَى بِاللَّهِ (( (( (( (( } [1]
(كفى) فعل ماض مبني على فتح مقدر، لا محل له من الإعراب (كفى) ، (بالله) الباء: حرف جر زائد إعرابا مؤكِّد معنى. خذوها القاعدة دي، هذه طريقة إعراب الحروف الزائدة في القرآن، ما تقول: حرف جر زائد وتمشي، لا؛ لأن الحرف الجر الزائد في الأصل، أو الزائد في الأصل ليس له معنى، لكن في القرآن لا يوجد فيه شيء ليس له معنى؛ ولهذا ذكر ابن هشام نفسه في كتابه (قواعد الإعراب) ، وقال: (ينبغي لمن يعرب القرآن أن يتحاشى وصف الحرف بالزيادة؛ لأن الزائد هو الذي ليس له معنى، وليس في القرآن شيء ليس له معنى) . ومثل هذا قال الزركشي في كتابه (البرهان في علوم القرآن) .
إذن القاعدة في إعراب الحروف الزائدة في القرآن أن تقول: (زائد إعرابا مؤكِّد معنًى) . لفظ الجلالة بالله: فاعل كفى مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. لا تستطيلوا يا إخوان هذا الإعراب، هذا الإعراب مثابة ختم، لكل حرف زائد تقول الكلام هذا، إلا أنك قد تقول فاعل مرفوع، أو مفعول به منصوب، لكن الكلام لا يتغير، إذن لفظ الجلالة هنا فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. (حسيبا) تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
فحرف ... ها؟ (شهيدا) كالثاني حسيبا، هو حسيبا وشهيدا كلاهما تمييز، نعم من المتكلم؟ كفى فعل ماض مبني على فتح مقدر، إذن حرف الجر الزائد هنا مع مجروره ما له متعلَّق، كأني ببعضكم يقول: لماذا حرف الجر الزائد ما له متعلَّق؟
(1) - سورة الرعد آية: 43.