على حفظ القواعد وترديدها، مهملين الجانب المهم وأعني به الجانب التطبيقي والجانب الإعرابي؛ ولهذا صار الضعف في النحو ظاهرة بادية على كثير من الطلاب، حتى ممن تخرجوا من الجامعة.
ولا بد لطالب العلم من النحو شاء أم أبى، لكن في رأيي أن طالب النحو لا بد له من أمرين أساسيين لأجل أن يستفيد ويتقن هذه المادة:
الأمر الأول: العناية بالجانب التطبيقي والجانب الإعرابي؛ فالإعراب أمر لا بد منه؛ ولهذا من يعرف يعرب يعرف النحو، فأنت لا بد أن تعنى بموضوع الإعراب، والإعراب يحتاج منك إلى ضبط قواعد النحو من جهة وإلى كثرة الإعراب من جهة أخرى، وهناك كلمة يرددونها يقولون: كثرة المران -يعني التمرن- يحيل العاجز ذا قدرة، وانظر للطفل أول ما يقوم وأول ما يمشي.
الجانب الثاني أو الأمر الثاني لمن أراد دراسة النحو: العناية بالضوابط النحوية، يا أخواني الضوابط النحوية مهمة جدا، في النحو قواعد ثابتة لا تتغير، هذه القواعد لا بد أن تستفيدها ممن يدرسك النحو؛ لأن هذه الضوابط إما أن تكون وليدة فهم مدرسك، ولو فتشت في كتب النحو ما وجدت هذا الضابط الذي أعطاك إياه، وقد تكون أو يكون هذا الضابط موجودا في كتب النحو، ولكن يصعب وصولك إليه، أو تصل إليه ولكن لا تستطيع صياغته ولا فهمه.
فأنا أوصيكم بالعناية بهذين الأمرين والاستفادة مما يقال لكم في درس النحو، سواء في هذه الدورة أو في غيرها، والنحو لمن يعرفه سهل ولذيذ أيضا، ومن لا يعرفه ثقيل وصعب، وليس أمام الإنسان الذي شرفه الله -تعالى- بالعقل والعلم شيء صعب، ولا سيما علم اللغة.
وقد أحسن القائمون على هذه الدورة -جزاهم الله خير الجزاء- عندما قرروا -من تلقاء أنفسهم ابتداء- تقرير شرح هذه النبذة المختصرة التي ألفها عالم جليل ضرب في علم النحو بسهم وافر، وهو ابن هشام النحوي، والكتاب الذي معكم كتب عليه عن طريق الخطأ:"مُلحة الإعراب"، وما هو بملحة الإعراب، إنما هو مختصر قواعد الإعراب لابن هشام كما هو معلن عنه.