فهرس الكتاب
6 ـ زار علي بن حاج السعودية أيام أزمة الخليج بدعوة منها مكرَّما معزَّزا، وكنا نأمل أن يلتقي بمشايخ السلفية الكبار ليستفيد ونستفيد؛ إذ يسعه تواضعهم إن شاء الله، فلم يحصل ذلك منه، بل جلس مع بعض المشايخ لا ينبس ببنت شفة، في تكتُّم مجرَّب عنه مع السلفيين. وفي هذه الزيارة عرَّج على الأردن في جولة سياسية ـ كما يقولون ـ ولم يزر الشيخ الألباني! وأنا أعرف عن الجزائريين عيبَهم الشديد على السلفي الذي يُحرَم من زيارة هؤلاء العلماء، نظرا لندرة أمثالهم عندنا، ولذلك لاموه كثيرا؛ لأنه دليل على أنه غير سلفي أو في نفسه منهم شيء خفيّ! [1]
(1) التكتمّ والانقباض الذي يلتزمه ابن حاج مع السلفيين أمر عرفتُه عنه كل هذه المدة التي كنتُ وإخواني نلقاه فيها؛ بل لا أكاد أَعرف عنه كلما ناقشتُه ـ على كثرة ما ضيَّعتُ من وقت في عتابي له ـ معارضة قط، إلا مرة واحدة ـ فيما أذكر ـ صرّح بالمخالفة بعد استفزاز طويل..! قال فضيلة الشيخ صالح اللحيدان ـ حفظه الله ـ:"جلسنا مع عباسي مدني وعلي بن حاج أيام أزمة الخليج، فكان ابن حاج ـ طول الجلسة ـ ساكتا؛ فإما أن يكون سكوته سكوتا سياسيا، وإما يكون تأدُّبا مع رئيسه مدني! وأنا أُرجِّح الأول؛ لأنه ليس لعباسي تكوين علمي شرعي، وإنما هو في علم النفس والتربية!!"، قلت: لقد صدقتْ فراسةُ الشيخ؛ فإن ابن حاج آخذ على نفسه أن يكتم الشقاق ويتظاهر بالوفاق تعجيلا للفراق! وأصدق وصْف يليق به أنه وسواس إذا خلا بجماعته من العوامّ الهوامّ أو الحزبيين التكفيريين والحركيين، خنّاس إذا حضر عنده السلفيّون!! وهو يعرِف حقّ المعرفة أنه مجانبٌ لهدي السلف ـ كما صرّح بذلك في بعض المجالس ـ، وأن الذي دفعه إلى ما هو فيه إنما هو ردود فعل نفسية! ولقد صدق من قال: نحن في زمن يصدق عليه وصف القائل: لئن كانت آفة الملوك سوء السيرة، فإن آفة الدعاة خبث السريرة!