فهرس الكتاب
قلت: هذه المرونة المشروعة في سياسة الخلق يمكن التمثيل لها بما رواه الشعبي قال: قال زياد:"ما غلبني أميرُ المؤمنين ( أي معاوية - رضي الله عنه - ) بشيء من السياسة إلا ببابٍ واحدٍ: استعملتُ رجلًا فكثُر خراجه، فخشي أن أعاقبه، ففرّ إلى معاوية، فكتبت إليه: إنّ هذا أدب سوء لمن قبلي، فكتب إليّ: إنه ليس ينبغي لي ولا لك أن نسُوس الناس بسياسة واحدة؛ أن نلين جميعًا فتمرح الناسُ في المعصية، أو نشتدّ جميعًا فنحمل الناسَ على المهالك، ولكن تكون للشدّة والفظاظة، وأكون للِّين والرَّأفة" [1] .
قلتُ: هذه السياسة التي فاق بها معاوية - رضي الله عنه - زيادًا هي التي مكَّنَته مِن أن يحكم أهل الشام أربعين سنة في وُدّ تامّ كما ذكر أهل التاريخ.
الإصلاح السياسي
المشكلة في هذا الصراع المحتدم ثنائية:
الأولى: هل الإصلاح يتم عن طريق إصلاح الحاكم أو عن طريق إصلاح الأمة؟
الثانية: إذا كان لا بدَّ من الممارسة السياسية فمن هم أهلُها؟
أما الجواب عن الأولى ففي نص آية وحديث ـ ولا اجتهاد مع النص ـ قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} .
(1) رواه ابن أبي شيبة (11/92ـ93) ، وانظر له طريقين آخرين في ( الفوائد والأخبار ( لابن دريد برقم(24) ، و ( لباب الآداب ( لأسامة بن منقذ ص(52) .