فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 385

ودليل المنع من مخالطتهم عند ممارستهم لسياساتهم الجائرة هو قول الله تعالى: {وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُم في الكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا ويُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُم حَتَّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُم} .

وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كان سعد بن أبي وقاص في إبله، فجاءه ابنه عمر، فلما رآه سعد قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب! فنزل فقال له: أنَزَلْتَ في إبلك وغَنَمك وتركْتَ الناس يتنازعون المُلْك بينهم؟ فضرب سعد في صدره! فقال: اسكت! سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( إن الله يحبُّ العبد التقيَّ الغنيَّ الخفيَّ ( رواه مسلم.

فإذا تعارضت مصلحتك الدينية مع مصلحة غيرك فقدم مصلحتك ما دام في الجمع بينهما خيفة على النفس، قال الله تعالى: {يَأَيُّها الَّذين ءَامَنُوا عَلَيْكم أَنفُسَكمْ لاَ يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ} .

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: بينما نحن حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ ذكروا الفتنة، أو ذكرت عنده قال:( إذا رأيتَ الناس قد مرجت عهودُهم وخفَّت أماناتُهم وكانوا هكذا ( وشبّك بين أصابعه، قال: فقمت إليه فقلت له: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال: ( الْزَمْ بيتك، وأملك لسانك، وخذ ما تعرف ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة ( رواه أبو داود والحاكم وأحمد وهو صحيح.

فإن قيل: ولكن المجتمع بحاجة إلى هذه المناصب ؟ قلنا: نعم! ولكن بشرط أن لا يَمتهن المرءُ فيها دينَه؛ لأنه إن رضي لنفسه أن يكون حطب جهنم في سبيل إنقاذ غيره، فإن له أسوة بمن قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا بد للناس من عريف، والعريف في النار ( رواه أبو الشيخ في ( طبقات الأصبهانيين ( وغيره [1] .

(1) انظر ( الصحيحة ( للألباني رقم(1417) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت