فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 385

ومنها ما رواه أبو داود وغيره بسند صحيح لغيره عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة بليغة، ذرَفت منها العيون ووجِلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله! كأن هذه موعظة موَدِّع فماذا تعهد إلينا؟ فقال: ( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإنْ عبدًا حبشيًّا؛ فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسَّكوا بها وعَضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدَثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (.

والشاهد هنا في الجمع بين اتباع السنة النبوية وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، ثم تأمل كيف جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمته هذه وصيّته لأمته من بعده لتعلم صدق القول بأصالة هذا المنهج، ثم تأمل كيف قابل الاختلاف بالتزام هذا المنهج لتعلم أن ضابط ( فَهْم السلف الصالح ) سبب النجاة من التفرُّق، قال الشاطبيّ ـ رحمه الله ـ:"فقرن - عليه السلام - ـ كما ترى ـ سنّة الخلفاء الراشدين بسنّته، وأن مِن اتّباع سنّته اتّباع سنّتهم، وأن المحدثات خلاف ذلك، ليست منها في شيء؛ لأنهم - رضي الله عنهم - فيما سَنُّوا: إمّا متَّبِعون لسنّة نبيّهم عليه السلام نفسها، وإمّا متّبِعون لما فهموا من سنّته - صلى الله عليه وسلم - في الجملة والتفصيل على وجه يخفى على غيرهم مثلُه، لا زائدة على ذلك" [1] .

وقد جعلتُ هذه النصوص من النظائر والأدلة على تأصيل ما أنا بصدده؛ لأنني وجدت ابن أبي العز نزع بها عند شرحه قول الطحاوي:"ونتَّبع السنة والجماعة، ونجتنب الشذوذ والخلاف والفُرقة" [2] .

تطبيق:

(1) الاعتصام ((1/104) .

(2) ص ( 382 ـ383 ) ط. المكتب الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت