فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 385

قال ابن حجر:"وقد استُشكل هذا الإطلاق مع أن بعض الأزمنة تكون في الشرّ دون التي قبلها، ولو لم يكن في ذلك إلا زمن عمر بن عبد العزيز، وهو بعد زمن الحجاج بيسير، وقد اشتهر الخير الذي كان في زمن عمر بن عبد العزيز ... وأجاب بعضهم أن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع العصر على مجموع العصر، فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة في الأحياء، وفي عصر عمر بن عبد العزيز انقرضوا، والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان الذي بعده لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( خير القرون قرني ... ( وهو في الصحيحين" [1] .

ثم قال:"ثم وجدت عن عبد الله بن مسعود التصريح بالمراد وهو أولى بالاتباع، فأخرج يعقوب بن شيبة من طريق الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول:"لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شرّ من اليوم الذي قبله حتى تقوم الساعة، لست أعني رخاء من العيش يصيبه، ولا مالًا يفيده، ولكن لا يأتي عليكم يوم إلا وهو أقلّ علمًا من اليوم الذي مضى قبله، فإذا ذهب العلماء استوى الناس، فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، فعند ذلك يهلكون"، ومن طريق الشعبي عن مسروق عنه قال:"لا يأتي عليكم زمان إلا وهو شرّ مما كان قبله، أمَا إني لا أعني أميرًا خيرًا من أمير، ولا عامًا خيرًا من عام، ولكن علماؤكم وفقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفاء، ويجيء قوم يُفتون برأيهم" [2] ."

(1) لفظ ( الصحيحين (: ( خير الناس قرني ... (، وقد أشار الشيخ الألباني في تعليقه على ( التنكيل ( للمعلِّمي(2/223) إلى أنه لا أصل للفظ الذي ساقه الحافظ هنا.

(2) الفتح ((13/ 21) والأثر صحيح؛ رواه الفسوي كما في آخر ( المعرفة والتاريخ ((3/393) له، وابن عبد البر في ( جامع بيان العلم وفضله ((2/136) وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت