فهرس الكتاب
فالحذرَ الحذرَ! أيها الرجل من أن تكره شيئا مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو تردّه لأجل هواك، أو انتصارا لمذهبك أو لشيخك، أو لأجل اشتغالك بالشهوات أو بالدنيا؛ فإن الله لم يوجب على أحد طاعة أحد إلا طاعة رسوله والأخذ بما جاء به، بحيث لو خالف العبد جميع الخلق واتبع الرسول ما سأله الله عن مخالفة أحد، فإن من يطيع أو يطاع إنما يطاع تبعا للرسول، وإلا لو أمر بخلاف ما أمر به الرسول ما أطيع. فاعلم ذلك واسمع وأطع، واتبع ولا تبتدع، تكن أبتر مردودا عليك عملُك، بل لا خير في عمل أبتر من الاِتّباع، ولا خير في عامله، والله أعلم" [1] ."
الأصل الخامس: الردّ على المخالف
من الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر
احتجْتُ إلى أن أؤصّل لبحثي بهذا الفصل؛ لأنّني تعرّضت فيه لانتقاد بعض من بان لي خطؤه في الدعوة إلى الله عموما، وفي موضوع الكتاب خصوصا. ولمّا كان جلّ الأحزاب الإسلامية يعمل على وَأْد ما يسمّى ( بالنّقد الذّاتيّ ) ، وإجهاض الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وإخلاء أعظم ثغور المسلمين من مرابط، بحجّة السّتر على المسلمين تارة، وجمع الكيد للكافرين تارة أخرى، وغيرها من الحجج العاطفيّة التي تجعل العقول تُتخطّف من أصحابها في زمن الوهن العلميّ، كان لابدّ من ردّ الحق إلى نصابه {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ويَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ} .
(1) مجموع الفتاوى ((16/526ـ529) .