فهرس الكتاب
ولا شكّ أنّ الغيرة التي أودعها الله في قلب كلِّ مؤمن على محارمه هي التي تحرّكه إلى القيام بهذا الواجب، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إنّ الله تعالى يغار، وإنّ المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرّم الله عليه ) )متفق عليه. وإذا كان كلما أراد المؤمن أن يقوِّم المسار قيل له: ليس ذا الوقت والكفار متربّصون! فمتى يعرف أخطاءه؟ ومتى يحجم عنها؟ ومتى يصحّ المريض ويُقوَّى الضعيف؟ وقد روى أبو هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يَكُفُّ عليه ضَيْعتَه، ويَحُوطُه من ورائه ) ) [1] . وليس من المولاة للمؤمنين في شيء أن تنصُر أخاك في باطله محتجّا بمواجهته الشيوعيّين، فعن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( انصر أخاك ظالما أو
مظلوما )) ، قيل: يا رسول الله! هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال: (( تمنعه من الظلم ) )، رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم من طريق جابر بلفظ: (( إن كان ظالما فلينهه؛ فإنه له نصر ) ).
قال ابن تيمية في هذا المعنى:"ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم أو ذبّ عنهم أو أثنى عليهم أو عظّم كتبهم أو عُرِف بمساعدتهم ومعاونتهم أو كره الكلام فيهم أو أخذ يعتذر لهم، بأنّ هذا الكلام لا يُدرَى ما هو؟ أو من قال إنّه صنّف هذا الكتاب؟ وأمثال هذه المعاذير التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق، بل تجب عقوبة كل من عَرَف حالهم ولم يعاون على القيام عليهم، فإنّ القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات لأنهم أفسدوا العقول والأديان على خلق من المشايخ والعلماء والملوك والأمراء، وهم يسعون في الأرض فسادا ويصدُّون عن سبيل الله" [2] .
وفي الردّ على المخالف دفاع عن الإسلام من جبهتين:
(1) رواه أبو داود (2/304) وهو صحيح.
(2) مجموع الفتاوى ((2/132) .