فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 385

ومن ضنائن العلم ما قرأته لابن تيمية في التّمييز بين معاملة الخوارج ومعاملة الكفار، وهو يرفع اللّبس المتبادر إلى الأذهان الكليلة من بعض الأحاديث التي يظهر منها أنّ الخوارج شرّ من الكفار مطلقا، مع أنّ الصّحابة لم يكفّروهم، قال ـ رحمه الله ـ:"وما زالت سيرة المسلمين على هذا، ما جعلوهم مرتدّين كالذين قاتلهم الصدّيق - رضي الله عنه - ، هذا مع أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتالهم في الأحاديث الصحيحة، وما رُوِيَ من أنهم ( شرّ قتلى تحت أديم السماء، خير قتيل من قتلوه ( في الحديث الذي رواه أبو أمامة، رواه التّرمذيّ وغيره [1] ؛"

(1) صحّحه الألباني في تحقيقه لـ ( سنن الترمذي ( برقم(2398) ، ولعلّ سبب تصدير ابن تيمية له بصيغة التمريض هو روايته له بالمعنى كما يظهر من سياقه، وهو مسلك معروف عند بعض المتقدِّمين من المحدِّثين كالبخاري في ( صحيحه (، ولا يعنون به ـ حينئذ ـ تضعيف الحديث، ولفظه عند الترمذي من رواية أبي غالب قال: رأى أبو أمامة رؤوسا منصوبة على درج دمشق، فقال أبو أمامة:( كلاب النار، شرّ قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه (، ثم قرأ: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} إلى آخر الآية، قلت لأبي أمامة: أنت سمعتَه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال:"لو لم أسمعه إلا مرّة أو مرّتين أو ثلاثا أو أربعا حتى عدّ سبعا ما حدّثتكموه"، وعند ابن ماجه(1/62) بلفظ: (( وخير قتيل من

قتلوا )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت