فهرس الكتاب
ولهذا قال العلامة عبد العزيز بن باز تحت عنوان: (الأدلة الكاشفة لأخطاء بعض الكتّاب (:"ولا شك أن الشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بالتحذير من الغلوّ في الدين، وأمرت بالدعوة إلى سبيل الحق بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، ولكنها لم تهمل جانب الغلظة والشدّة في محلّها حيث لا ينفع اللين والجدال بالتي هي أحسن؛ كما قال سبحانه: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} وقال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ} وقال تعالى: {وَلاَ تُجادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} الآية، أما إذا لم ينفع واستمرّ صاحب الظلم أو الكفر أو الفسق في عمله ولم يبال بالواعظ والناصح، فإن الواجب الأخذ على يديه ومعاملته بالشدة وإجراء ما يستحقه من إقامة حدّ أو تعزير أو تهديد أو توبيخ حتى يقف عند حدّه وينزجر عن باطله" [1] .
مع أن الذي يظهر من مجاملات الأحزاب الإسلامية لأهل البدع والسكوت عن أخطائهم هو أنهم لما حصروا طريق عودة عزّ المسلمين في صندوق الانتخابات تذمّروا من النقد، لأنه ربما أتلف لهم الأصوات، وهكذا السيئة تتبعها أخوات. ...
هذا ومن أجل أن الله فرض علينا قَدَرًا وجود المخالف ـ الذي يُحسب على الإسلام ـ سلكنا طريق التصفية؛ لأن الله فرض علينا شَرْعًا الرد عليه
ـ كما بيَّنته في هذا الأصل ـ، ومن أجل أن الله كتب الرفعة لأهل العلم والتعليم ـ كما بيَّنته في الأصلين اللذين قبل هذا ـ سلكنا طريق التربية، وشرحه يأتي في الورقات الآتية.
الأصل السادس: التصفية والتربية
(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوّعة ( للشيخ عبد العزيز بن باز(3/202ـ203) .