فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 385

ـ رحمه الله ـ يَرون أن العمل الأكبر يكمن في مسابقة الحضارة، ثم لأسباب الإمارة انقسم الإخوان المسلمون إلى إخوان عالميين وآخرين إقليميين اشتهروا باسم ( الجَزْأَرة ) [1] ،

(1) الجَزْأَرَة ): عَلَم على المحلِيِّين من ( الإخوان المسلمين ) ، انشقوا عنهم بسبب أن هؤلاء يرون عالمية الإمارة، وهم يرون جَزْأَرة الدعوة أي أنها جزائرية العمل والإمارة، وعقيدتهم أشعرية يدافعون عنها بقوة، وهم أشد تعصبا لها من تميّع الإخوان العالميين، وقد كان لهم مجلة ( النفير ( وغيرها، بل لهم اليوم جريدة ( العقيدة ( التي وقَّفت أقلامها لحرب العقيدة السلفية بلا هوادة، ومذهبهم الفقهي مالكي على احتراق شديد في التعصب له، وهم كـ( الإخوان ) في تهميش السّنة والاستخفاف بدعاتها، والتساهل مع البدعة وأهلها إلاّ من خالفهم في الوجهة السياسيّة، وتصوفهم كتصوف سعيد حوى، صاحب الكتاب المشئوم ( تربيتنا الرّوحية ( وغيره من الكتب الغوية. وهم ـ مع تظاهرهم بالسماحة مع المخالف ـ من أسرع الناس لجوءًا إلى العنف مع المخالف من المسلمين وغيرهم؛ إذ يبدؤون بالطعن في نيّته للوصول إلى إبعاده من المجتمع، فيقولون: هو عميل أو يُلصقونه بذيل السلطان! فإن أعياهم ذلك وكان للمخالف لسان صدق في الناس، قذفوه بأيّ سيِّئة خلقية من الفواحش المنَفِّرة! فإن أعياهم ذلك أغرَوا به السلطة التي يحاربونها في الخفاء! فإن أعياهم ذلك سلَّطوا عليه سفهاءهم بالضرب والتنكيل ...!.هذا ولهم تأييد قويّ للشيعة الإيرانية، ولئن زعموا أنّه مجرّد تأييد سياسيّ، وليس تأييدًا عقديًّا! قلنا: هو عين التفريق بين الدّين والدّولة؛ وهل الدين إلا العقيدة؟! وهل السياسة الرشيدة إلا ثمرة العقيدة السليمة؟! قال ابن القيم:"وتقسيم بعضهم طرق الحكم إلى شريعة وسياسة كتقسيم غيرهم الدين إلى شريعة وحقيقة، وكتقسيم آخرين الدين إلى عقل ونقل، وكل ذلك تقسيم باطل، بل السياسة والحقيقة والطريقة والعقل كل ذلك ينقسم إلى قسمين: صحيح وفاسد ..."(( إعلام الموقعين ) ) (4/375) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت