فهرس الكتاب
ولغياب أصل الرد على المخالف، مع ظهور قرن الشيطان في إيران وتتابع التأييد المجازف، تلَقَّى هؤلاء ـ عن بكرة أبيهم ـ دعوة الخميني بكل ترحاب وتحنان، ولغياب أصل السلفية عندهم لم يشعروا بأدنى إثم وهم يجتمعون بمن يكيل لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفظع السباب وأقذع الشنآن، فما أوسع صدورهم لكل خلاف عقدي ما لم يكن سلفيا! وما أضيقها على كل خلاف حزبي خاصة إذا كان النقد سلفيا! وتراهم من كل حدب ينسلون، وإلى محاضرات الرافضي رشيد بن عيسى يتنادون، في عقر دارهم وبدعوة منهم، لا يفتر عن التفكه بأعراض السلف الصالح وهم يضحكون! {وسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِما كانُوا يَصْنَعُون} [1] .
(1) أخبرني الثقة أنه حضر محاضرةً له بفرنسا، فلما سمعه كثير السخرية بأئمة السلف وأتباعهم سأله: أليس الإمام مالك عالمًا؟! قالها باللغة الفرنسية:
فأجابه بصيغة تَهَكُمِيَّة قائلًا: (!oui! oui! c`est un savon) ومعنى جوابه:"نعم! نعم! هو صابون!!"، وأشار بيديه كالذي يغسلهما!! والحضور المساكين يضحكون! أي أنه سئل عن كلمة ( savant ) التي تعني (عالِم) ، فأجاب بكلمة تشاكلها في النطق مسجوعة كسجع الكهان؛ وهي (savon ) التي تعني (صابون) ، {وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} .
ثم لا بدّ من ملاحظة أن هذا الرجل أراد تنقّص الإمام مالك؛ فاستنكف أن يُسَمّيَه عالمًا، لكنه وصفه بالصابون الذي هو طاهر في نفسه ومطهِّر لغيره، وهذا أصدق وصف يليق بالعالِم وإن رَغِم أنف هذا الشانيء؛ لأنه طاهر من الأخطاء التي يقع فيها الجاهل، وهو مطهِّر لغيره بما أُوتي من علم ينشره في الناس، فكأنّ الله أراد لهذا العالِم السنيّ ـ ولكلّ صاحب سنة ـ أن يكون له نصيب من الحفظ الذي خصّ به نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - من أن تناله الألسن بسوء؛ فقد روى البخاري (3533ـ الفتح ) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قالرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( ألا تَعجَبون كيف يَصرِفُ اللهُ عنِّي شَتْم قريش ولَعْنهم؟ يَشتمون مُذَمَّمًا، ويَلْعنون مُذمَّمًا، وأنا محمد ) ).
وابتليتُ بسماعه مرّةً في وكر من أوكار الإخوان ( العالميين والجَزْأرة ) بالعاصمة: المدرسة الوطنية العليا بالقبة، يذكر أنه عتب على المودودي قبولَه جائزة الملك فيصل؛ لأنه ـ عنده ـ لا يجوز قبول هدية سعودية!! مع أنه يعيش في أوربا بين أظهر الكفار، يثلم نعماءَهم، متَضمِّخًا بجوائزهم، لايَكُفّ يديه عنهم! فإذا جاءت هديّة مسلم تورّع عنها!! إنّ مَثله كمَثَل عمر
عبد الرحمن المصري نشأةً الأمريكي مهاجرًا!! ينادي بملء فيه: ( قاتلوا الطواغيت! قاتلوهم! ) وهو يعيش عند الأمريكان يحتمي بقوانينهم، ويستنصر بمحاميهم، ويتملّق قضاءهم!!! قال الله تعالى: {وَمَن يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُكْرِمٍ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآء} .وللروافض اليوم نشاط خبيث في مدينة باتنة بالخصوص، بعد أن طاردهم السلفيّون من مروانة، وهم مندسّون في جامعاتها مع ( الجزأرة ) ، يصطادون ضعافَ النفوس ببعض الخُلُق المصطنَع والخدمات الاجتماعية!