فهرس الكتاب
وظهرت ثمرة الدعوة العلمية في سرعة فائقة، وكانت الصدارة فيها للدعوة السلفية التي لقيت في العاصمة حفاوة رائقة، وبدأت تبسط أجنحتها خارجها على الرغم من قلة دعاتها وكثرة عِداتها، وقلة مراجعها العلمية، وكثرة محاربيها بالمؤتمرات الرسمية، لكن مساجدها هي المطروقة، ونشراتها هي الموثوقة، فقد كان الطلبة يحضرون دروسها بانتظام ومواظبة، وربما بلغ عددهم الألفين في المجلس الواحد، ليس في الجمعة، بل في درس الليل، أما الجمعة فيسافَر لها من مئات الأميال، وظهرمن الشباب السلفي مَن عُلِّقت عليه آمال وآمال: في شغفه العلمي، والتزامه العملي، واشتهر بحفظ القرآن، حتى كان مَوْئل الباحثين عن أئمة رمضان، مع التنبيه على أنه الوقت الذي أفلست فيه الجماعات الأخرى، وكل من أضحى سلفيًا من رموزهم ففي هذه المدة القصيرة، وفيها برز انقسام الإخوان بجلاء إلى الكتل الثلاثة التي ذكرتها في أول هذا الفصل.
وإذا رأيتني هنا أنحى باللوم الشديد على بعض الدعاة وأغضّ الطرف عن حسناتهم؛ فلأنني لا أرى من تسبَّب في وَأْد هذا الخير العظيم إلا جانيا على الإسلام والمسلمين أعظم جناية، ولو رأيتَ ما رأيتُ لقلتَ: ليس الخبر كالمعاينة.