واللغة العربية تستمد بقائها وتميزها من القرآن الكريم الذي كُتب بها، فزادها شرفًا ورفعة، وربطها بأعظم قيم الوجود وعقائده، وجعلها تمتد بين والأرض أبد الآبدين، ومن ثم فإنها اللغة الطبيعية والأساسية للأدب الإسلامي، ولكن هذا لا يعني قصر الأدب الإسلامي عليها وحدها، لأن تباين العالم الإسلامي واختلاف لغاتة يجعل من الضروري لهذا الأدب العالمي أن يكتب بلغات أخرى كالفارسية والأردية والتركية، بل والإنجليزية والفرنسية والألمانية وغيرها من لغات الدنيا، ولا غرابة في ذلك، فأدب الواقعية الاشتراكية، وكذلك الأدب الوجودي وغيره يكتب بمختلف اللغات، وفي كل لغة جمالياتها وقدرتها التعبيرية المؤثرة، والواقع أننا نظرنا لكلمات الشاعر الفليسوف إقبال كما نطرب لأشعار ابن الفارض والبوصيري وشوقي، ومن المعروف أن لغات العالم الإسلامي قد تطعمت بالكثير من الألفاظ العربية وأساليب لغة القرآن وجمالها، واستلهمت قيمة البلاغية والفصاحية، ونهلت من مضامينه الفكرية الخالد، والأهل يحدونا أن تصبح اللغة العربية سائدة في مختلف بلدان العالم الإسلامي، دون أن يعني ذلك إلغاء لغاته المحلية، ولا شك أن تجربة باكستان في هذا المضمار تعتبر تجربة رائدة، أن أصبحت العربية لغة أساسية في بعض مراحل التعليم، فضلًا عن القرآن يُقرأ بالعربية في كل الأنحاء، وكذلك الحديث الشريف. وقد يقول قائل: