والشعراء يتبعهم الغارون، ألم تر أنهم في كل وادٍ يهيمون، وانهم يقولون ما لا يفعلون، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذكروا الله كثيرًا، وانتصروا من بعد ما ظلموا، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ). (الشعراء: 224ـ 227) .
إن النظرة العامة للشعر العربي القديم باعتبار (أعذبة أكذوبة ) . وعلى أساس أن الشعراء يهيمون في كل وادٍ، وأنهم يقولون ما لا يفعلون، وقد جعل المؤرخين والكتاب يتقبلون مصطلح (الأدب العربي ) باقتناع ورضى، ولو أنهم استمسكوا بالآداب والقواعد التي رسمها الرسول صلى الله عليه وسلم لشعراء الدعوة الإسلامية، حين أقام للشعر في المسجد منبرًا، وحينما طلب منهم أن يجابهوا الشرك وأعداء الإسلام، لو أنهم فعلوا ذلك لما حدث الانفصال بين والشعر والدين بعد العصر الأول، ولما انعزل هؤلاء الإسلاميون من الشعراء في مواقعهم الخاصة، بعيدة عن انهيار الشعر وجنوحه إلى الانحراف والنفاق والتكسب، وبيع الكلمة في سوق الرقيق.
والأدب الإسلامي بداهة لا يرتبط بعصر دون عصر، إنما هو أدب كل العصر، لكن مفهومه الواضح المتصل بالعقيدة، يتشكل تبعًا لأحداث التطور، وترادف الإبداعات المتجددة، ونحن نرى المذاهب الأدبية الغربية نفسها ترتدي أثوابًا جديدة من وقت لآخر، فالكلاسيكية القديمة اتخذت عند عصر البعث الأوروبي شكل الكلاسيكية الحديثة، كذلك تعددت (الواقعية ) ، وأصبح لها عشرات الأسماء والمفاهيم (والرمزية ) تتوعت، بل إن أدباء المذهب الواحد، في العصر الواحد، كانوا أنماطًا متمايزة ولم يتقوقعوا في قوالب محددة جامدة من صنع المذهب.