وهناك أدباء لا تكون شخصية البطل هي البداية، ولكنهم يبدأون بالفكرة، إن أدبيًا مثل (برنارد شو ) يهتم بالفكرة أشد الاهتمام (الفكرة لديه هي البطل الحقيقي ) فإذا ما اكتملت الفكرة في ذهنه، بحث عن النموذج الإنساني الذي يتلبس بهذه الفكرة، ويتحرك في نطاقها وبتأثير منها، وهكذا تأتي ردود الأفعال مرتبطة بالفكر أكثر من ارتباطها بالبطل، إنه بلا شك يحاول أن يحافظ على (وضع ) الشخصية وإمكاناتها وتحركاتها، لكننا نلمح الفكر وراء كل حركة أو حوار، وقد لا يكتفي المؤلف بذلك، بل يلجأ إلى التعبير المباشر من خلال الحوار في المسرحية أو السرد في القصة أو الصياغة الشعرية في القصيدة أو في الملحمة، وعلى الرغم من اختلاف النقاد حول مشروعية ذلك التصرف في الأعمال الفنية، إلا أنه حقيقة واقعة، وبعضهم يتحمس لها، وخاصة أصحاب المذاهب والأفكار التي يروجون لها على حساب جزء من الصياغة الفنية .
ويرى بعض كتاب القصة والمسرحية في العمل الأدبي قد تتمرد!! كيف ؟؟ إن الكاتب يضع تصورًا عامًا عن الشخصية التي التقطها من الحياة، وأضاف إليها أو حذف منها لكن اندماجه في العمل ، ومسرحية في جنبات الرؤية التي يعايشها خيالًا، قد تجعله يخرج عن الخط المرسوم للشخصية فيضيف سمة أو عملًا أو قولًا لم يكن في الحسبان، ولم يخطر بباله قبل، لكن الأمر لا يبدو على هذه الصورة الحتمية في الواقع، لأن يقظه الكاتب، واستيعابه لأطراف القضية المطروحة قادرًا على اتخاذ الموقف المناسب، أما الفئة الأخرى من الكتاب الذين يضيقون عادة بالالتزام فهم أكثر استسلامًا للتلقائية والعفوية في رسم الشخصية وتحريكها.
ويتساءل بعضهم عن مدى حرية الكاتب في تناول شخصية البطل التاريخي، هل يستطيع أن يضيف أو يحذف، وخاصة بالنسبة للشخصيات التي اكتسبت نوعًا من القداسة أو التبجيل على مدار الحقب