الالتزام إذن منهج وأسلوب عمل وفق تصور معين، ويمكن القول: بأنه تقيد بمضمون أو بشكل، وهو أمر قديم قديم الفنون والآداب، لكنه لم يف قيدًا على النمو والتطور سواء في مجال الإبداع والفكر، وهكذا يجب أن نفهمه، إن الكاتب ـ أي كاتب ـ في أية لغة من اللغات يلتزم بقواعد النحو والصرف مثلًا، ويعرف أن للنثر طريقة، وللشعر أسلوبه، والخلط بين الأثنين قد ينجب مولودًا ثالثًا يجمع بين صفات الشعر والنثر، وقد تغلب على ذلك المولود صفة أحدهما أكثر من الآخر، دون أن يلغي ـ أي الوليد ـ واحدًا من الاثنين، وللشعرـ في القواعد المعترف بهاـ إياع وموسيقى برغم الدعوات المشبوهة التي تريد أن تسقط الفارق بين ما هو شعر أو نثر في هذ ه الصفة الهامة، وللألفاظ دلالالتها التي لا تموت مع الزمن، فدلالة الشجرة أو النهر أو السماء تظل كامنة في اللفظ يعبر عن ذلك، على الرغم من ألوان المجاز والكناية، فالبحر قد يرمز إلى السعة والكرم، وقد يرمز إلى العنف والثورة، وقد يكون محط الغموض والخوف، أو قد تشرق على شاطئه ثغور الأمل، أو تتهادى على صفحة عرائس السفن، وهكذا يبقى اللفظ بدلالالة الأولى، مع ما قد يرمز إليه من عديد المعاني والصور وقديمها أو جديدها، إنه نوع نت الالتزام نحو اللغة بقواعدها ودلالاتها الأصلية، وينفتح باب الالتزام على مصراعيه أمام الدلالات المجازية، التي تشكل جانبًا هامًا من جوانب الإبداع الفني.