وأما ثالث الاتجاهات واكثرها ارتباطًا بالموضوع فيتمثل بالمحاولات العديدة ، الخصبة لتفسير الآيات ، والمقاطع القرآنية التي كشفت عن عدد من الحقائق في الكون والحياة والعالم، ماكان الانسان يومها بقادر على الكشف عنها ، وجاء العلم أخيرًا لكي يزيح عنها النقاب ويؤكد باساليبه الخاصة صدق المقولات القرآنية . ونستطيع ان نعثر على نماذج للأتجاهين الاخيرين في مؤلفات: عبد الرزاق نوفل ونديم الجسر ومصطفى محمود
ووحيد الدين خان ومحمد قطب ومحمد رشيد رضا وطنطاوي جوهري وموريس بوكاي .. وغيرهم ...
ونريد في هذا البحث الموجز ان نقدم اجابة تتميز جهد الأمكان بقدر من التنظيم الاكاديمي (المدرسي) وبالشمولية في نفس الوقت ، عن السؤال الملح في هذا المجال ، وماهي طبيعة العلاقة بين القرآن والعلم ؛ ماهو موقف القرآن من العلم بصورة عامة والعلم الحديث بشكل اخص ؟ وبعبارة اخرى ، ماهي أبعاد المسألة العلمية في المنظور القرآني ، وماهي ابعاد المعطيات القرآنية في المنظور العلمي ؟
ان الانسان المعاصر اليوم بأمس الحاجة الى يقين ديني يعيد اليه وحدته الضائعة وسعادته المفقودة وأمنه المسلوب .. ومادامت القناعة المبنية على (الحقائق العلمية) هي اليوم من اكثر القناعات فاعلية للتحقق بهذا اليقين ، وما دام كتاب الله يمنحنا هذا القدر الكبير المعجز من هذه الحقائق التي راحت تتكشف عقدًا بعد عقد وقرنًا بعد قرن ، فلماذا لا نتحرك على ضوء هذه المعادلة المؤكدة لأنقاذ الانسان المعاصر من ورطته بفقدان اليقين ؟
والطالب في مؤسساتنا المدرسية والاكاديمية في حاجة اكثر الحاحًا لأدراك طبيعة العلاقة بين دينه الذي ينتمي اليه وبين العلم الحديث الذي يمثل مساحة واسعة من ممارسات عصرنا الراهن .. بأمس الحاجة الى معرفة المواقف المتبادلة بين القرآن الكريم وبين الرؤية العلمية من اجل ان يزداد ايمانًا وأصالة وتوحدًا .