ويختتم سوليفان الفصل الثالث القيم من كتابه (حدود العلم) ، بقوله:"لقد بحثنا حتى الآن في حدود العلم بأعتباره اسلوبًا لأكتساب المعرفة حول الحقيقة . وقد رأينا كيف أدت الحساسية الجديدة للعلم الى الاقرار بان ادعاءاته السابقة قد بولغ فيها كثيرًا . لقد جعلت الفلسفة المبنية على العلم من المادة والحركة الحقيقة الوحيدة . وبهذا العمل فقد جرى استبعاد جميع العناصر الاخرى الواقعة في مجال خبراتنا . هذه العناصر التي تحمل ، كما يتراءى لنا ، المغزى الاكبر والتي تجعل الحياة في النهاية جديرة بأن تعاش قد جرى استبعادها على انها محض اوهام ..". ثم يخلص الى القول:"ان دوافعنا الدينية لا يمكن ان يقنعها اي شيء اقل من الاعتقاد بأن للحياة مغزى خارقًا . وهذا الاعتقاد هو بالضبط ماجعلته الفلسفة القديمة امرًا مستحيلًا وهكذا يمكننا ان نستنتج ان الاهمية الحقيقة للتغيرات التي حصلت في العلوم الحديثة ليست في قدرتها المتزايدة على دفع عجلة تقدم الانسان ، بل في تغير الأسس الميتافيزيقية التي تقوم عليها" (5) .
وهذا ينقلنا الى مسألة اخرى بصدد العلاقة بين العلم والدين ، ان العلم الحديث لم يعد يرفض الحقيقة الدينية او يشكك فيها ، كماحدث في القرون السابقة ، وهو يعترف بان ليست له الكلمة النهائية في موضوع هو اكبر من حجمه بكثير .. ثم يعود لكي يؤكد - بامكاناته المحدودة - ان الحياة البشرية لا تستحق ان تعاش اذا ما نحن جردناها من بعدها الكبير الذي يتجاوز حدود المادة والحركة .. يعود العلم لكي يتعانق مع الدين ويتوظف لديه .. ذلك هو الانقلاب الكبير الذي شهدته فلسفة العلم المتمخضة عن الكشوف الاخيرة في مجال البحث العلمي ، وبخاصة الطبيعة والذرة وطريقة عمل الدماغ البشري .