فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 236

الكافرين عليه.. (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) هذا التدافع الحضارى، جزء من الاختبار الإلهى، وجزء من تمكين الخير من أن تزداد صلابته في مواجهة الشر. ص _130

بعض علماء الحضارة، مثل توينبى وغيره، يعتبرون التحدى والاستفزاز هو سبب هام في الاستجابة والنهوض الحضارى.. هو الذى يقضى على العناصر الشائخة ويستفز الأمة لتنهض، وتواجه ظروفها، وعدوها، وأن فترات التحدى هى فترات خير للأمة، لأنها تعيد إليها شبابها ونهوضها وما إلى ذلك.. هذه القضية، لا شك أنها تقع ضمن مساحة ما أسميناه: سنة التدافع.. لكن هناك هامش آخر في سنة التدافع، أرى بأنه ـ أحيانا ـ في حالة ضعف المسلمين وعدم قدرتهم على المواجهة الكاملة ـ تكون هناك قوى عالمية متناقضة تحمل العداوة للمسلمين، لكنها في الوقت نفسه تحمل من التناقض فيما بينها ما يحملها على الاقتتال والمواجهة، فإذا أحسن المسلمون التحرك الحكيم من خلال الظروف المتاحة مستثمرين التناقض القائم، يمكن أن نقول: بأنهم أفادوا من سنة المدافعة التى وردت في القرآن وأدركوا أبعادها.. فنعيم بن مسعود مثلا، أحسن التحرك بين بنى قريظة وقريش في غزوة الخندق، على الرغم من حصار المسلمين وضعفهم المادى.. الكتل الدولية، في كل فترة من الفترات، لو استقرأنا ذلك نلمح بأن الله سبحانه وتعالى لم يسلط على البشرية ظالما واحدا إلا كان هناك ظالم يواجهه ويدافعه.. فمن خلال الخصومات العالمية، والظلم العالمى، والمواجهات العالمية، يمكن أن تفسح فرج إذا أحسنا التعامل بما أسميناه: سنة المدافعة.. هذا معنى جديد، ومعنى صحيح، ويستطيع الإسلاميون في هذا العصر أن يستغلوا ما بين الجبهات المتصارعة في العالم من فروق ومن نقائض اجتماعية وسياسية لكى يظفروا بحق الحياة أولا، ولكى يعرضوا أيضا ما عندهم، ويعرف ما فيه من خير.. وأخيرا، لكى يستطيعوا أن يستردوا ما فقدوا من مساحة مكانية في الاستعمار، وما أصابهم من نكبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت