سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ، قَالَ: وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الَّذِي لا زَبْرَ لَهُ الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لا يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلا مَالًا، وَالْخَائِنُ الَّذِي لا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلا خَانَهُ، وَرَجُلٌ لا يُصْبِحُ وَلا يُمْسِي إِلا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ، وَذَكَرَ الْبُخْلَ أَوِ الْكَذِبَ، وَالشِّنْظِيرُ الْفَحَّاشُ» -وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو غَسَّانَ فِي حَدِيثِهِ- «وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقَ عَلَيْكَ» (1) .
فالحديث يشير إلى الانحراف عن الشريعة ونبذها وراءهم ظهريًا واختراع أنظمة وقوانين من عند أنفسهم، فحرموا الحلال وأحلوا الحرام في قوله: «كل مال نحلته عبدًا حلال... وحرمت عليهم ما أحللت لهم» وهذا رد على ما شرعوه من السوائب والوصيلة والحام والبحيرة، مما يدعونه لآلهتهم، بينما الله شرع أن كل مال رزقه عبدًا من عباده فهو حلال له.
كما يوضح الانحراف عن التوحيد والردة الكاملة عن الدين «وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم... وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا» .
كما يشير إلى الفساد العظيم الذي غطى وجه الأرض مما استحقوا فيه مقت الله لهم جميعًا إلا بقايا من أهل الكتاب.
بقايا سنن إبراهيم عليه السلام عند العرب:
وقد بقيت عند بعض العرب بقايا من سنن إبراهيم عليه السلام وشريعته بنسب متفاوتة بين القبائل ومن ذلك: خصال الفطرة التي ابتلي بها إبراهيم عليه السلام وهي خمس في الرأس وخمس في الجسد: المضمضة، والاستنشاق، وقص الشارب، والفرق، والسواك وهذه في الرأس، وأما التي في الجسد فهي: الاستنجاء، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط وحلق العانة، والختان.
(1) صحيح مسلم (ح2865) .