فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 51

وقد اشتهرت قريش بالتجارة، وامتاز رجالاتها بالدهاء والحذق والذكاء في التعامل مع الناس، ومع القبائل والحكومات القائمة فقد تألفت الناس وتألفها الناس من أجل ذلك، وقد استفادت قريش من أمن البيت وتعظيم العرب له في نجاح تجاراتها وانتشار الأسواق الآمنة فيها، مما حمل الناس على جلب بضائعهم إليها، والامتيار منها، كما استفادت منه في رحلاتها إلى اليمن وإلى الشام، حيث كان الناس يحترمونهم لأنهم أهل الحرم، فقد كانت العرب تنعت قريش بـ (آل الله) و (جيران الله) و (سكان حرم الله) و (أهل الله) ، لذا كان أهل مكة يميلون إلى السلم ولا يركنون إلى الحرب والغزو إلا دفاعًا عن النفس، وهذا الذي أبقى سادتها وعظماءها الذين أصبحوا عقبة كؤدًا أمام الدعوة، بعكس أهل المدينة الذين أفنت الحرب ملأهم وكبراءهم.

سكان مكة من غير قريش:

بنو كنانة وقريش من بني كنانة إلا أنها ميزت نفسها عنهم، وخزاعة، وبنو بكر بن عبد مناة بن كنانة، والأحابيش وهم حلفاء قريش من بعض قبائل العرب ومن غيرهم مثل عضل وبني الحارث وبني المصطلق، وغيرهم، سموا بذلك حين اجتمعوا بذنب حبشي - وهو جبل بأسفل مكة - فتحالفوا بالله إنا ليد على غيرنا ما سجا ليل وأوضح نهار، وما أرسى حبشي مكانه، وقيل غير ذلك أقوال كثيرة.

وكان من ساداتهم (ابن الدغنة) و (الحليس بن يزيد) .

وقد كان الأحابيش من غير العرب وفدوا إلى مكة من الحبشة وما جاورها وبعضهم قد تأثر بالنصرانية يشهد لذلك قصة الحديبية: «إن هذا من قوم يتألهون» ، وقد امتزج هؤلاء بالعرب وحالفوا تلك القبائل فغلبت عليهم تلك التسمية، بسبب تحالفهم مع هؤلاء الأحابيش، والله أعلم.

دار الندوة:

وكانت دار الندوة دار ملأ مكة، ومجلس سادتها ووجوهها وأشرافها وأولي الأمر فيها، فلم تكن بمكة حكومة مهيمنة على الناس وإنما الأمر للملأ والأشراف فيها من شتى بطون قريش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت