فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 51

أي هو أعلم حيث يضع رسالته ومن يصلح لها من خلقه، كقوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا القُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٌ، أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ} (الزخرف:31-32) ، يعنون: لولا نزل هذا القرآن على رجل عظيم كبير جليل مبجل في أعينهم {مِنَ القَرْيَتَيْنِ} أي من مكة والطائف، وذلك أنهم قبحهم الله كانوا يزدرون الرسول صلوات الله وسلامه عليه بغيًا وحسدًا، وعنادًا واستكبارًا كقوله تعالى مخبرًا عنه: {وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزْوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولًا} ( الفرقان: 41 ) ، وقال تعالى: {وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزْوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ} (الأنبياء:36) ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} (الأنبياء:41) ، هذا وهم معترفون بفضله وشرفه ونسبه، وطهارة بيته ومرباه، ومنشئه صلى الله وملائكته والمؤمنون عليه، حتى إنهم كانوا يسمونه بينهم قبل أن يوحى إليه «الأمين» ، وقد اعترف بذلك رئيس الكفار أبو سفيان حين سأله هرقل ملك الروم: وكيف نسبه فيكم؟ قال: هو فينا ذو نسب قال: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا... الحديث بطوله، الذي استدل ملك الروم بطهارة صفاته عليه السلام على صدق نبوته وصحة ما جاء به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت