لقد أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو بعد في مكة ومحاصر فيها- قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلعَالَمِينَ} (الأنبياء:107) ، فهو الرحمة المهداة والنعمة المسداة للبشرية جميعًا، رحمة لهم ومنقذهم من الشقاء والضلال والظلم والفساد والضياع والانحطاط، إلى السعادة والهداية والعدل والصلاح والرفعة والعلو والكرامة قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} (سبأ:28) ، وقال جل وعلا: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلعَالَمِينَ نَذِيرًا} (الفرقان:1) .
وقال صلى الله عليه وسلم: « وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً » (1) .
( إن الإنسانية كلها تتطلع إلى مثل أعلى تقتدي به، ولن تجد سيرة -لعظيم أو نبي- معلومة كاملة شاملة غير سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
( إن أي دين لا يقوم على ركيزتين: حقوق الله، وحقوق البشر لا يمكن أن ينقذ البشرية ويقودها إلى الصلاح والنجاة والسعادة والكمال.
والديانات الآن على قسمين: منها ما ليس فيه ذكر لله البتة مثل البوذية والديانات الصينية، ومنها من تؤمن بوجود الله تعالى، لكن لا يعرف الإنسان فيها كيف يعتقد بربه؟ وبأي صفة يصفه؟ وبأي شكل تتجلى العقيدة في الله عز وجل؟
أما حقوق البشر فابحث في جميع الأديان هل تجد تفصيلًا للحياة الأسرية والعلاقات الاجتماعية، فضلًا عن الحياة السياسية والعلاقات الدولية، والشئون الاقتصادية، تفحص في سير جميع الأنبياء والعظماء هل تجد إجابة على هاتين الركيزتين، ومن المؤكد أنك لن تصل إلى نتيجة إلا في دين الإسلام وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
اسأل البوذيين ماذا يعرفون عن بوذا وما أخلاقه؟ وما علاقاته مع أسرته فقط؟ فلن تجد جوابًا.
(1) رواه البخاري (ح438) -واللفظ له-، ومسلم (ح521) .