الصفحة 115 من 121

كشفت الوثائق العائدة الى الخارجية البريطانية (F.O.R. ) عن حيثيات الأزمة البريطانية الفرنسية التي تصاعدت حدتها بين الجانبين حول تجارة الرقيق الافريقي في ميناء مدينة صور، كما اوضحت المخاوف البريطانية التي كانت تخشاها من تصرفات الحكومة الفرنسية المخالفة لنصوص الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين، وبينت تلك الوثائق ، اهم المسائل التي أثيرت أمام محكمة العدل العليا في لاهاي، فكان منها، سيطرة شركة افريقيا البريطانية على مواطني صور (43) ، وإثارة مسألة وضع الاعلام الفرنسية على البواخر والسفن الصورية (44) ، واعتراض حكومة فرنسا على إدراج اسم السلطان ضمن قائمة الحاضرين في التحكيم، الأمر الذي أثار غضب بريطانيا وأعلنت عن إصرارها على إدراج اسم السلطان، باعتباره أحد الاطراف الاساسية في الأزمة القائمة،ولا بد من حضوره لإثبات هيبته أمام رعيته، بينما جددت فرنسا اعتراضها على مطالب الحكومة البريطانية،معتبرة ذلك بمثابة الحماية البريطانية على عمان وعلى سلطانها، الأمر الذي دفع السلطان اخيرا الى تفويض بريطانيا للتحدث باسمه حلا للخلاف (45) .

عقدت المحكمة أول اجتماع لها في مدينة مسقط وذلك في ( 11 يوليو 1904م) (46) ، وقد أعقب ذلك الاجتماع صدور إعلان من قبل السلطان السيد فيصل بن تركي سلطان عمان، يفصح فيه بشكل تفصيلي عن القرارات التي توصلت الى اتخاذها المحكمة الدولية، وقد تضمن الإعلان السلطاني النقاط التالية:

اولا: تتمتع فرنسا بحق منح الاعلام الفرنسية للسفن والمراكب الصورية وفقا للإتفاقيات المبرمة قبل تاريخ (2 كانون ثان 1892م) .

ثانيا: على أصحاب السفن والمراكب الذين حصلوا على اذونات من الحكومة الفرنسية سنة 1892م ان يعلقوا الاعلام على سفنهم.

ثالثا: بعد (2 كانون ثان 1892م) لا يحق لدولة فرنسا ان تمنح إذن تعليق العلم الفرنسي على المراكب الصورية التابعة للسلطان،لأولئك الذين ثبت حصولهم على إذن قبل التاريخ المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت