فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 272

(أوصي الذين يعرضون أنفسهم للعمل العام ويرون أنفسهم عرضة للاحتكاك بالحكومات ألا يحرصوا على الكتابة)

لا أدري لماذا أجد في نفسي رغبة ملحة في كتابة هذه المذكرات بعد أن أعرضت عن ذلك إعراضا تاما على أثر عثور النيابة على مذكراتي الخاصة سنة 1943 ما لقيت من المحقق من عنت وإرهاق في غير جدوى ولا طائل ولا موجب إلا تحميل الألفاظ آخر ما تحمل، واستنباط النتائج التي لا تؤدي إليها المقدمات بحجة أن هذه هي مهمة النيابة العمومية باعتبارها سلطة اتهام.

ولعل ضياع معظم هذه المذكرات بعد ذلك هو السبب المباشر نزولًا على هذه الرغبة، لأنه يظهر أنه من العزيز على المرء أن تضيع من بين يديه هذه الذكريات العزيزة، أو أنه يخشى عليها الضياع والنسيان وهي صفحات حياته، يسري بتلاوتها واستعراضها عن نفسه، ويتركها لغيره من بعده.. وبالرغم من هذا الضياع فإنني لا زلت أذكر هذه الوقائع كأنها بنت الساعة.

ولعل هذا سبب آخر لرغبتي في الكتابة، حتى لا تأتي على هذا التذكر عوادي الزمن، واختلاف النهار والليل ينسي !.

ومهما يكن من شيء فأنا راغب في الكتابة، وسأكتب نزولا على هذه الرغبة، فإن يكن الخاطر رحمانيًا فالحمد لله، وإن يكن غير ذلك فأستغفر الله، ويقيني أن هذه الكتابة إن لم تنفع فلن تضر، والخير أردت، والله ولي التوفيق.

وإن كنت أوصي الذين يعرضون أنفسهم للعمل العام ويرون أنفسهم عرضة للاحتكاك بالحكومات ألا يحرصوا على الكتابة، فذلك أروح لأنفسهم وللناس، وأبعد عن فساد التعليل وسوء التأويل والله يقول الحق وهو يهدى السبيل !.

مدرسة الرشاد الدينية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت