فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 272

ولن أنسى أبدا ليلة" الحصيرة" إذ جلسنا أمام منزل الأخ حسن أفندي أغدق الله عليه شآبيب رحمته وأفسح له في جنته إذ كانت ليلة نقاش علمي هادىء أولًا وأسئلة دقيقة في مختلف الفنون، وأذكر منها استشكال الأخ الشيخ عبد الحفيظ إذ لاحظ في الآية الكريمة من سورة" ص" قول سليمان عليه السلام: " قال رب اغفر لى وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب" فقال الشيخ عبد الحفيظ إن سؤال المغفرة فيه شعور بشيء من التقصير وسؤال الملك فيه شعور بالرضا والتكريم فكيف يتفقان ويصدران عن شخص واحد في حال واحدة فكان الجواب: أن سليمان عليه السلام قال: لأطوفن الليلة على نسائي فتلد كل واحدة منهن ولدا يعبد الله ويساعد على انفساح رقعة الملك وزيادة سلطانه وكأنه عليه السلام في تلك الساعة كان يلحظ السبب فلم يحمل منهن إلا واحدة ووضعت ولدًا مشوهًا القته القابلة على كرسيه جسدًا ناقصًا فتذكر أنه أراد الاستعانة بالأولاد على الملك والملك هبة من الله يعطيها لمن يشاء من عباده فاستغفر عن شعوره الأول وسأل الله ملكا بغير واسطة" إنك أنت الوهاب" فكان سؤال الملك هنا توكيدًا للبراءة من الشعور الذي كان سببًا في هذا الامتحان وكان هذا الجواب محل إعجاب الجميع.

وانتهي هذا الجدل العلمي إلى حالة روحية عجيبة هبت علينا فيها نسمات السحر فما كنت ترى إلا باكيًا أو تائبًا أو مستغفرًا حتى برق الصبح وجددنا التوبة ووثقنا البيعة وأكدنا العهد وصلينا الفجر، ومن فضل الله أن الذين بايعوا هذه البيعة لم ينقضوها" فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت