فهرس الكتاب
نزل هذا الكلام نزول الصاعقة، وعجبت كيف يبلغ الكيد بالناس بعضهم لبعض هذا المبلغ العجيب، وأخذت أفكر في مجلس جمعني بهذا الشيخ أو شيء يمكن أن يكون ذريعة لبعض هذا القول فلم أتذكر شيئا، ولكني قمت من فوري وأخذت هذين الأخوين واستدعيت اثنين من إخواننا المدرسين الفضلاء أعلم أن لهما بهذا الشخص صلة وثيقة وبينهم صداقة وتزاور، وقصصت عليهما القصة وقلت لا بد أن نذهب إليه الآن، ونسأله بأنفسنا عن أصل هذه الإشاعة لأني أصارحكما بأني لم أستطع بعد أن أصدق هذين الأخوين في نقلهما عن هذا الرجل ولعله مظلوم أو لعلهما لم يفقها قوله، وليست التهمة مما يتساهل فيه، أو يغفل عنه فهيا بنا إليه وذهبنا نحن الخمسة وطرقنا باب الرجل ودخلنا إلى حجرة الانتظار وجاء يسلم علينا، فلما رآنا بجمعنا هذا اصفر وجهه وبدأ الاضطراب في صوته وحركاته. وكأنه شعر ما هنالك ولم أدع له فرصة فقلت له توا يا أستاذ: هذان الإخوان نقلا لي الآن أنك تقول كذا وكذا وأنك قلت لهما سمعت هذا القول مني شخصيًا بأذنك. هل ما نقله هذان الإخوان عنك صحيح وأنت قلت لهما هذا القول؟ فقال: نعم. فقلت: قد برئت ساحتهما وأديا الأمانة، والتفت إليهما وقلت: جزاكما الله خيرًا، ثم وجهت القول إليه ثانية وقلت: وأنت يا أستاذ متى سمعت مني هذا القول فقال: أتذكر منذ شهر تقريبًا أننا كنا جالسين في" صندرة" المسجد فدخل علينا أحد المدرسين واسمه محمد الليثي أفندي وجلس معنا، وجاء الإخوان يسلمون عليك في شغف شديد واحترام فقال لك هذا المدرس يا أستاذ إن الإخوان يحبونك إلى حد العبادة، فقلت له إذا كان هذا الحب خالصًا لوجه الله فأنعم به من حب. ونسأل الله أن يزيدنا منه، وتمثلت بقول الشافعي:
إن كان رفضًا حب آل محمد…… فليشهد الثقلان أني رافض