فهرس الكتاب
وهما دائمًا أساس الخصومة وأصل النزاع ومادة الشر في هذا الوجود. ولقد ظل الإخوان بالإسماعيلية أنموذجا نقيا صافيا من الحب والامتزاج الروحي والصفاء الذي لا يكدره مكدر، يتنافسون في البذل والعمل والتضحية واحتمال المشاق في سبيل الدعوة ويسخرون بما يصادفهم في سبيلها من عقبات "يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" حتى إذا فتحت هذه المدارس وأقيمت المنشآت وعين فيها موظفون من حملة الشهادات العالية والمؤهلات الثقافية الرسمية، لم يكن لهم من التهذيب الروحي والتربية على مناهج الدعوات وأصحابها حظ موفور وأصبح هناك عنصر غريب عن المجتمع الإخواني الممتزج المتحد الغايات والوسائل والأهداف وأصبح هؤلاء الموظفون الغرباء بأرواحهم وتفكيرهم عن هذا المحيط يتطلعون إلى مناصب الدعوة وإلى ما يظنونه مال الدعوة. ولم تكن هذه الدعوة ذات يوم صاحبة مال إذ إن مطالبها دائمًا رهن على مواردها فخزينتها خاوية دائمًا وإن كانت مشروعاتها ناجحة دائمة - بإذن الله - ببركة جيوب الإخوان التي تعتبر خزائن معمورة للدعوة تتحكم فيها كيف تشاء ومتى تشاء. فحلى لهؤلاء الغرباء أن يمشوا بين الإخوان بالنميمة وأن يحيكوا المؤامرات التي يستطيعون بها في زعمهم أن يصلوا إلى المناصب الرئيسية في تكوين الجماعة لا في منشآتها فقط، وأن يستولوا بذلك على مواردها وتولى كبر ذلك ورأس الدعوة إليه ورسم المناهج لتحقيقه" شيخ أريب أديب عالم فقيه لبق ذلق اللسان واضح البيان عين مدرسًا بمعهد حراء" وقدرت فيه مواهبه فأسندت إليه رئاسة لجنة الحفلات وبعض الدروس في مسجد الإخوان. وكان محترمًا من الجميع فتطلع إلى أن يكون رئيسًا للجماعة بالإسماعيلية وبخاصة وهو يعلم أنه لا بد من أنني سأنقل يومًا من الأيام كموظف من هذا البلد الذي قضيت فيه نحو أربع سنوات إلى بلد آخر، ونسي هو أنه موظف كذلك وأنه عرضة للنقل أو الفصل أكثر مني. ولم يسلك إلى تحقيق هذه الرغبة طريقها الطبيعي وهو الإخلاص في العمل والتفاني في خدمة الدعوة، ولكنه سلك إليها الطريق الملتوية: طريق الدس والتفريق والوقيعة، فصادق بعض أعضاء مجلس الإدارة الذين يعتقد أن لهم نفوذًا بين الإخوان ومنزلة فيهم وأخذ يوثق رابطته بهم ويكثر من زيارتهم ويدعوهم إلى زيارته. ونحن جميعًا لا نرى في هذا إلا عملًا بريئًا لا غبار عليه وعلى دعوة الإخوان، وهل دعوة الإخوان إلا توثيق