فهرس الكتاب
على رأي الجماعة بمنتهى الحزم" من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يشق عصاكم فاضربوه بالسيف كائنًا من كان". ولكنا تأثرنا إلى حد كبير بالنظم المائعة التي يسترونها بألفاظ الديمقراطية والحرية الشخصية، وما كانت الديمقراطية، ولا الحرية يوما من الأيام معناهما تفكيك الوحدة والعبث بحرية الآخرين.
كان موقف الإخوان رائعًا فقد تكاثروا علي بعد هذه الجلسة يقدمون إلي من أموالهم ما يصح أن يكون رأس مال لأخيهم الذي ترك عمله وأبى إلا أن يعمل متطوعًا، ولكني طمأنتهم عليه وأخبرتهم بأننا لن ندع الأمر، بل سنترك له دكانًا من دكاكين المسجد يفتحه ليتاجر أو يصنع ويكون في الوقت نفسه بجوار المسجد والدار ودعوت لهم بخير وحسبت أن الأمر سيقف عند هذا الحد.
المؤامرة الثانية
ولكن النفوس إذا تمكن منها الهوى في ناحية فإنه يعميها عن الخير ويصم أذنها عن الحق وكذلك كان، فما انتهينا من هذا الموقف حتى اجتمع هؤلاء الإخوان إلى شيخهم وأخذوا يتدارسون ما حدث ولم يكن في جانبهم طبعًا فهداهم التفكير إلى أن يذيعوا عن الدعوة والجماعة السوء في ثوب النصيحة والإشفاق، فانطلقوا يشيعون أن ترك الأستاذ للعمل في هذا الوقت بين يدي أحد الإخوان كائنًا من كان فيه خطورة على الدعوة، فإن الجماعة مدينة للتجار بثلاثمائة وخمسين جنيهًا من بقية نفقات بناء المسجد والدار وإذا شعر التجار والناس بهذا فإنهم سيطالبون بديونهم ويتوقف الكثير منهم عن مساعدتهم وتلوك الألسنة سمعتنا بالباطل وخصوصًا وليس في الجمعية شيء، وهل يستطيع النائب الجديد أن ينهض بكل هذه الأعباء وخصوصًا إذا انتقل الأستاذ وترك الجماعة مثقلة بهذا العبء؟! أليس من الخير أن نختار لهذه النيابة رجل من الأقوياء الأغنياء ليرد عن الدعوة هذا الشر؟!، وسمعت هذا النبأ وفشا في الإخوان وفي الناس وتحدثوا به في مجالسهم وحملت هذا القول من قائليه على وجه الإشفاق والنصيحة أخذا بحسن الظن وإيثارا للجميل وبعدا عن التورط في الاتهام بالباطل.