فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 272

ومن الطريف أن هؤلاء الإخوان الذين أبوا إلا التمرد، خرجوا من الجلسة التي رأوا فيها كيف يتسابق إخوانهم في البذل ويفتدون الدعوة بالمال والنفس إذا طلبت منهم النفوس، وبدلًا من أن يتأثروا بهذه المظاهر الطيبة لجوا في خصومتهم ولم تزدهم هذه النماذج إلا غيظًا وحقدًا، ويظهر أن النفس الإنسانية إذا ألح عليها معنى الانتصار ولو بغير الحق لم تعد تفكر فيما عداه، وإن ساقتها وسائلها الملتوية إلى الهزيمة المتكررة حتى تصل بها إلى الهزيمة التامة، ولله في خلقه شئون. ولم يكن أمامهم بعد ذلك من حيلة إلا أن يتقدم هذا الأخ إلى النيابة ببلاغ بتوقيعه، وتلك فضيلة لا أنساها له، إنه لم يشأ في يوم من الأيام أن يحارب إلا واضحًا ظاهرًا، وهو أثر من آثار شجاعته الأدبية، وأثر الدعوة فيه وإن كان مخطئًا. يقول في هذا البلاغ: إن حسن أفندي البنا رئيس الإخوان المسلمين والمدرس بالمدرسة الابتدائية بالإسماعيلية يبعثر في أموال الجماعة ويبعث بها إلى القاهرة لأخيه هناك الذي يقول إنه رئيس شعبة القاهرة وإلى بور سعيد وإلى أبو صوير مع أن هذه الأموال مجموعة من الإسماعيلية، وهو من أبناء الإسماعيلية، وكان من الواجب أن تصرف في الإسماعيلية، وبما أن هذا هو حق النيابة العمومية في حماية أموال الناس وأعراضهم ودمائهم فإنه يطلب أن تتدخل النيابة وتمنع إنفاق هذه الأموال على هذا الوجه. وكان وكيل النيابة رجلًا لبقًا دقيقًا وهو فيما أذكر الأستاذ محمود مجاهد ولعله في القضاء الآن، فاستدعاه وأخذ يناقشه نقاشًا هادئًا طريفًا وقال له: هل أنت عضو في مجلس إدارة هذه الجمعية؟ فقال كنت عضوًا وكنت أقوم بأعمال الخزينة فاستعفيت وقبلت استقالتي، فقال له: هل يقر مجلس الإدارة إرسال هذه النقود إلى هذه الشعب؟ فقال نعم؟ فقال له: فهل أنت عضو في الجمعية العمومية فقال إنني كنت عضوا في كل شيء ولكن الآن لا أحب أن أعرف هؤلاء الناس ولا أعتبر نفسي عضوًا في أي عمل لهم، فقال له: هل تظن أن الجمعية العمومية إذا عرض عليها هذا التصرف تقره وتوافق حسن أفندي عليه؟ فقال: يا سلام، لو قال لهم إنني أخذت هذه الفلوس لنفسي لوافقوه على ذلك مسرورين لأنه سحرهم وهم يوافقونه على كل ما يعمل بدون تفكير. فقال له الرجل وإذا كان مجلس الإدارة يوافقه والجمعية العمومية توافقه وأنت لست عضوًا لا في هذا ولا في ذاك فما شأنك أنت؟ وما شأن النيابة في هذا الموضوع؟ هؤلاء أناس اجتمعوا ودفعوا نقودًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت