فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 272

وقد رأي الإخوان أن رسائل المرشد العام لا تفي بنشر الدعوة وتضمن أخبارها على الوجه الذي يجب أن تصل به إلى الناس عامة، فقرروا إصدار مجلة أسبوعية تسمى"جريدة الإخوان المسلمين"، تفاؤلًا بأنها ستكون جريدة يومية، وعند محاولة إنفاذ هذا القرار لم يكن في خزينة الإخوان بالقاهرة رصيد ما - ولكنه قرار ولا بد أن ينفذ، فماذا يصنعون؟ هذا هو الأخ الشيخ رضوان محمد رضوان وفي جيبه جنيهان كاملان وإذن فلنرصدهما وليكونا هما رأس مال هذه المجلة وقد كان - وحملت الجنيهين وذهبت بكل بساطة وإيمان إلى المكتبة السلفية، وقد كانت بباب الخلق خلف محكمة الاستئناف.

وهناك تفاهمت مع السيد محب الدين الخطيب - جزاه الله خيرًا على كل شيء - أن يكون مديرًا للمجلة، ولكن تطبع بالسلفية، وأن يكون الجنيهان دفعة أولى، وما بقي بعد ذلك فعلى الله، وابتسم الرجل المؤمن المجاهد المحبوب، ووافق على ذلك هو الآخر بكل بساطة وإيمان، فصدر التصريح وبدأ الطبع، فظهرت جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية العدد الأول بتاريخ "الخميس 28 صفر1352هـ وذلك يوافق أواخر شهر مايو سنة1933 إذ كان التاريخ في صدر أعدادها قاصرًا على الهجري فقط.

واستعد الإخوان بحارة نافع للتغليف والتوزيع والنشر، وكانوا يحملونها بأنفسهم يوم صدورها وصبيحته ليوزعوها على المساجد والناس بأيديهم. وبرأس المال هذا ( جنيهان سلفة ) أنشئت مجلة عاشت أربع سنوات كاملة، وكان يرأس تحريرها الأستاذ الشيخ طنطاوي جوهري - رحمه الله - ومديرها السيد محب الدين الخطيب ويعمل في هذه الإدارة رجال الدعوة الأستاذ محمد أسعد الحكيم سكرتير الإخوان حينذاك، والأستاذ عبد الرحمن الساعاتي نائبها، والأستاذ حلمي نور الدين وغيرهم.

وحدث أن تسلل إلى التحرير أحد الذين يجيدون السبك والخديعة، ونمسك عن ذكر اسمه الآن، فأراد أن يتخذ من -جريدة الإخوان الأسبوعية الطهور سبيلا إلى مآربه، ولكن الدعوة التي تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد نفته وأقصته إقصاء لا رجعة بعده ولكنها في سبيل هذا الإقصاء فقدت ترخيص هذه الجريدة معه على أن يسميها باسم آخر، فاختار لها اسمًا أراد الله أن يكون من إسم الأضداد، فدعاها هو"الخلود"، وقضى الله عليها بالفناء، فلم يصدر منها إلا عددًا أو عددان وانتهي أمرها، وكذلك الباطل لا بقاء له والبغي مصرعه وخيم.

مجلة النذير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت