فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 272

وكان من مظاهر نشاط الدعوة الإسلامية أن فكر الأزهر الشريف في مشيخة الأستاذ المراغي رحمه الله - الأولى، وبمساعي بعض ذوي الغيرة على نشر تعاليم الدين وثقافته في الأمة أن أنشأ قسم الوعظ والإرشاد وأسندت رياسته وإدارته إلى العالم الغيور فضيلة الشيخ عبد ربه مفتاح رحمه الله. ولقد كانت تلك أمنية طالما تناولناها بالحديث مع أنفسنا نحن شباب الدعوة حينذاك ومع المسئولين من علماء الأزهر وشيوخه. وكان من أوائل الذين وقع عليهم الاختيار لتولي مهمة الوعظ والإرشاد الأخ العزيز فضيلة الشيخ حامد عسكرية رحمه الله، وكان من توفيق الله وجميل صنعه أن عين بالإسماعيلية فاجتمعنا فيها على الدعوة معا. وكان - رحمه الله - عليها خير معوان.

دار الإخوان ومسجدهم بالإسماعيلية

وفي إحدى جلسات الإخوان الخاصة دار الحديث حول وجوب تركيز الدعوة في هذا البلد الأمين، وخصوصًا والذين يقومون بها من الموظفين وهم عرضة للتنقل في البلاد فاقترح أحد الإخوان بناء دار خاصة بالجماعة، وعدل آخر هذا الاقتراح بأن يكون مع الدار مسجد لقلة المساجد في البلد من جهة ولنضمن مساعدة الجمهور لنا ماديا في البناء من جهة أخرى، وكان المجتمعون لا يزيدون على العشرين تقريبًا، وتحمس جميعهم للفكرة وأنا ساكت فقالوا ماذا ترى في هذا الشأن؟ فقلت: أما المبدأ فجميل ولكن التنفيذ يحتاج إلى شروط أولها: إخلاص النية لله ثم توطيد النفس على المشقة والصبر والمثابرة ثم الكتمان ودوام النشاط، وأن نبدأ بأنفسنا في البذل والتضحية، فإذا كنتم صادقين فيما تتحمسون له الآن فعلامة ذلك أن تكتتبوا أنتم فيما بينكم أولًا بخمسين جنيها توزعونها في هذه الجلسة على أنفسكم، ويدفع كل منكم ما يخصه إلى الاخ سيد أفندي أبو السعود في ظرف أسبوع من هذا التاريخ ولا تذكروا ذلك لأحد ولا تتحدثوا عنه حديثًا خاصًا أو عامًا ثم نجتمع بعد هذا الأسبوع في مثل هذه الليلة، فإذا كنتم قد أكملتم هذا الإكتتاب وحافظتم على الكتمان فثقوا بأن مشروعكم سيتم إن شاء الله، وفي الليلة المحددة اجتمعنا فسلمنا الأخ سيد أفندي أبو السعود رحمه الله خمسين جنيها كاملة وكان ذلك فألًا حسنًا في جدية العمل.

نموذج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت