فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 31

والحقُّ أني لو لم أقف على هذه القصة ، وأنقل مشاهدها المؤلمة عن لسان من عاشت أحداثها ، لظننتها نسجًا من الخيال، أو ضربًا من المبالغة .

لقد حار اليراعُ وهار وهو يدبج مشاهد هذه القصة ، فما إن ينقضي عجبه من مشهد إلا وهو أمام مشهد أعجب منه .

امرأة حزينة كسيرة .. ابيضَّ شعرها من طوارق الأيام .. وبدا وجهها بائسًا من تفاقم الآلام .

تتقلب في كف الدهر كأنها حبة في مقلاة .. وغوائل الليالي تجرها من معاناة إلى معاناة .. فلسان حالها يقول:

تقلّدتني الليالي وهي مدبرةٌ ... كأنني صارمٌ في كفِّ منهزمِ

لا أحب أن أطيل عليكم .. فلنسلم زمام الحديث إلى هذه المرأة، لتروي لنا معاناتها .

تقول: بدأت حياتي سعيدة مع زوجي الذي كان يعمل رئيسًا في شركة مرموقة براتب مغري .. كنت أشعر بأنني أسعد زوجة في الدنيا ، فهو يحبني ويدللني ويفيض العطف علي وعلى أولادي .. وإذا ما غاضبته أو غاضبني كان هو المبادر إلى استرضائي .. كنت وكأني ملكة في بيتي وبين أحضان أسرتي .. بل أنا كذلك .

وتمضي الأيام وسرعان ما يتحول هذا النعيم إلى جحيم !!

بدأ مسلسل الأحداث المُرّة بتغير مفاجئ في حالة زوجي النفسية .. مزاج متقلب .. عصبية لأتفه الأسباب .. إلى أن بلغ الأمر الضرب الذي نشر الأورام على صفحات وجهي .

نعم .. ليس هذا زوجي الذي كنت أعرفه ، بل هو إنسان آخر ، الحياة معه لا تطاق .. فلا حب .. لا عطف .. لا حنان .. وأستحيي أن أقول: لا إنسانية .

كان يأتي إلى البيت ورائحته كريهة جدًا .. وفي يوم من الأيام أخذت ثيابه كالعادة لأقوم بغسلها ، فوقعت يدي على مادة غريبة تبيّن لي فيما بعد أنها قطعة من الحشيش المخدر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت