فهرس الكتاب
اللجنة الدائمة للإفتاء
اعتَبَرَت اللجنةُ الدائمةُ للإفتاءُ الأناشيدَ بديلًا شرعيًّا عن الغناء المحرّم، إذ جاء في فتاواها:
(يجوز لك أن تستعيض عن هذه الأغاني بأناشيد إسلامية، فيها من الحِكَم و المواعظ و العِبَر ما يثير الحماس و الغيرة على الدين، و يهُزُّ العواطف الإسلامية، و ينفر من الشر و دواعيه، لتَبعَثَ نفسَ من يُنشِدُها ومن يسمعُها إلى طاعة الله، و تُنَفِّر من معصيته تعالى، و تَعَدِّي حدوده، إلى الاحتماءِ بحِمَى شَرعِهِ، والجهادِ في سبيله.
لكن لا يتخذ من ذلك وِرْدًا لنفسه يلتزمُه، و عادةً يستمر عليها، بل يكون ذلك في الفينة بعد الفينة، عند وجود مناسباتٍ و دواعيَ تدعو إليه، كالأعراس و الأسفار للجهاد و نحوه، وعند فتور الهمم، لإثارة النفس و النهوض بها إلى فعل الخير، و عند نزوع النفس إلى الشر و جموحها، لردعها عنه وتنفيرها منه.
و خيرٌ من ذلك أن يتخذ لنفسه حزبًا من القرآن يتلوه، و وِردًا من الأذكار النبوية الثابتة، فإن ذلك أزكَى للنفس و أطهر، و أقوى في شرح الصدر، و طُمأنينة القلب.
قال تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) [الزمر: 23]
و قال سبحانه: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ * الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) [الرعد: 28، 29]
و قد كان دَيدَن الصحابة و شأنهم رضي الله عنهم العناية بالكتاب و السنة حفظًا و دِراسةً و عملًا، و مع ذلك كانت لهم أناشيد و حداء يترنمون به في مثل حفرِ الخندق، و بناء المساجد، و في سيرهم إلى الجهاد ونحو ذلك من المناسبات، دون أن يجعلوه شعارهم، و يعيروه جلّ همهم و عنايتهم، لكنه مما يروحون به عن أنفسهم، و يهيجون به مشاعرهم)
[انظر النص الكامل لهذه الفتوى في كتاب: فتاوى إسلامية لأصحاب الفضيلة العلماء، جمع وترتيب محمد بن عبد العزيز المسند: 4/ 533]
المرجع: ... http://www.IslamGold.com
تنبيه: على طالب العلم أن يستغل وقته فيما هو أنفع له من سماع الأناشيد، وأن يجعل استماعها إذا أراد عند الحاجة كفتور الهمم وغيرها، وإنما ذكرنا هذه الفتاوى حتى يُعلم أن كثيرًا من أهل العلم يرون جواز الاستماع للأناشيد بضوابطها السابقة، وحتى لا يصنف الناس فلانًا أنه من طائفة كذا لمجرد أنه يستمع للأناشيد.