الصفحة 141 من 280

منهج أهل السنة في نصح الحاكم

الشيخ العلامة عبد الله بن قعود

سئل العلامة عبد الله بن قعود رحمه الله: ما هو منهج أهل السنة في نصح الحاكم؟ هل هو الإعلان بإنكار المنكر أو الإسرار به؟

فأجاب رحمه الله:

على كل حال أنا أرى أن الأمر فيه تفصيل:

أولًا المناصحة من حيث المبدأ جزء من الاعتقاد، أخذت البيعة بها (وأن تناصحوا من ولاَّه الله أمركم) ، المناصحة جزء من عقيدة المسلم، أخذت البيعة بها بأن يناصح من ولاه الله أمره ولا سيما إن كان ذا وجاهة أو ذا علم أو ذا مكانة، هذا من حيث المبدأ.

بقي أسلوب المناصحة، أسلوب المناصحة: أنا أرى أن الأمر يختلف باختلاف الأحوال، يختلف باختلاف وضع الحاكم وتسلطه، ويختلف باختلاف قوة الناصح ومكانته ومواجهته وتحصنه من الحاكم، ويختلف باختلاف الأمر الذي سينصح به، فأنا أرى إن كان هذا الأمر الذي سيُنصح به أمر ظاهر ومعلَن وواضح، فالمنكر المعلن الواضح الظاهر أرى أنه لا حرج في أن يناصَح الحاكم من مواجهة أو من عمود صحيفة أو من منبر أو بأي أسلوب من الأساليب إذا كان المنكر واضح وواقع في الناس وعلني، فالقاعدة السليمة أن ما ينكر إذا كان علنًا عولج ونُصِح به علنًا. أما إذا كان المنكر لم يظهر، ولم يُعلَم للناس ولا يزال في مثل هذه الأمور، خفي، فهنا لا، المفروض أن تكون المناصحة به سرًا.

فأنا لست مع من يقول انصحوا سرًا أو فرادى، ولا مع من يقول لا، نفسه انصحوا علنًا، وجماعة، فالكل مطلوب لكن باختلاف الأحوال. يعني أبو سعيد رضي الله تعالى عنه لماَّ أراد - هو مروان ولاَّ عبد الملك بن مروان؟ - أن يقدم خطبة العيد قبلها وقف، وقال هذا شيء ليس من السنة، يعني هنا نصح والي علنًا ولاَّ ما نصحه؟ نصحه ولاَّ ما نصحة؟ نصحه، بل يجب إذا كان النصح علنًا له أثر في نفسه أن يكون علنًا، افرض أن مناصحته علنًا عنده علماء أو عنده وجهاء، أو عند مسؤولين لهم وضع ووزن، وإذا نُصِح علنًا صار لها وقع في نفسه فأرى أن ينصح كذلك، أما إذا كان الأمر سرًا، أو أن الوالي فيه تسلط، مهوب من باب أنه ما يجوز، من باب درء الشر، من باب درء الشر لا من باب أنه ما يجوز، لو واحد غامر وجاب كلمة الله يأجره، الله يأجره، لكن في بعض الأحيان المسلم يراعي الظروف ويراعي الأحوال ويراعي المصالح ويراعي المفاسد، لا كمراعاة السياسيين والمسؤولين، ولكن مراعاة وفق شرع الله ومنطلقة من قواعد الكتاب ومن قواعد السنة، فالمسلم قد يعذر في بعض الأحيان. فيه كلمة يرددها بعض الدعاة وهي جيدة، يقول إن طالب العلم أو المسلم يجوز له في بعض المواقف أن يسكت عن منكر، لكن لا يجوز له أن يقول منكرًا، فرق بين أن تقول منكر وفرق بين أن تسكت عن المنكر.

المرجع: شريط (وصايا للدعاة - الجزء الثاني) للشيخ عبد الله بن حسن القعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت