جواب الشيخ سلمان العودة عن سؤال حول سيد قطب
السؤال: سيد قطب _رحمه الله_ اختلف في منهجه الكثيرون، فالبعض أسماه مكفرًا، والبعض الآخر أسماه مشبهًا، والبعض الآخر أسموه متكلمًا، والأدهى من ذلك والأمرّ أن البعض يكفره ويمزق كتبه، ويُسمي كتابه (في ظِلاَل القرآن) : (الضَّلال) بالفتح، علمًا أنه حمل لواء الجهاد في سبيل الله بالكلمة الصادقة كما نحسبه والله حسيبه، ومات وهو على كلمة الحق التي دعا إليها، فما صحة ما يقوله المتقولون؟
الجواب: أما عن سيد قطب فقد قرأت معظم كتبه، وإن شئت فقل: كل كتبه، كما قرأت كثيرًا مما كتب عنه، ولعل أوفى كتاب في هذا الباب، هو كتاب: (سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد) للدكتور صلاح الخالدي، وللدكتور عناية خاصة بالأستاذ سيد، وآخر مؤلفاته حوله رسالة كبيرة نشرت ضمن (سلسلة أعلام المسلمين) .والملحوظ أن الناس في سيد، وفي غيره، يكون فيهم المتوسط المعتدل، الذي ينظر بعين الإنصاف والتجرد والتحري، ويكون فيهم المتطرف الذي يقع في التعصب والهوى، وسيان أن يكون التعصب ضد الشخص، مما يحمل على رد الحق الذي معه، وتصيد الأخطاء عليه، وتفسير كلامه على أسوأ الوجوه وعدم الاعتبار بالمتقدم والمتأخر من كلامه، أو أن يكون التعصب له مما يحمل على أخذ أقواله بدون تحفظ، والغفلة عن أخطائه وعثراته، والدفاع عنه بغير بصيرة، بل وربما اعتقاد العصمة في المتبوع بلسان الحال، أو بلسان المقال. وقد قال النبي _ صلى الله عليه وسلم _ كما في (صحيح مسلم) (91) من حديث ابن مسعود: (الكبر بطر الحق وغمط الناس) .والذي يخاف الله يتورع عن أعراض عامة المسلمين، فضلًا عن خاصتهم من أهل العلم، والدعوة والجهاد والدين. والذي أدين الله به أن الأستاذ سيد قطب من أئمة الهدى والدين، ومن دعاة الإصلاح ومن رواد الفكر الإسلامي، سخر فكره وقلمه في الدفاع عن الإسلام، وشرح معانيه، ورد شبهات أعدائه، وتقرير عقائده وأحكامه على وجه قلّ من يباريه أو يجاريه في هذا الزمان. وكان حديثه حديث المعايش الذي لابس همّ الإسلام قلبه، وملك عليه نفسه، قد شغله الحزن على الإسلام، والغضب له، حتى عن ذاته وهمومه الخاصة. وكتابه (الظلال) يعتبر إضافة كبيرة لدراسة التفسير، واستطاع فيه أن يستوعب كثيرًا مما كتبه المتقدمون، وأن يبني عليه رؤيته الخاصة المتميزة، وفهمه الثاقب، ودراسته الغزيرة، وأن يقرن آي الكتاب بحياة الناس المعاصرة حتى يشعر قارئه أن القرآن ليس كتابًا نزل لبيئة خاصة في المكان والزمان، ولكنه هداية للناس أجمعين، أيًا كان زمانهم أو مكانهم. ولقد استفاد الأستاذ سيد من (تفسير ابن كثير) فائدة غنية، ونقل عنه، وربما اعتمد عليه خصوصًا في باب المرويات والأقاويل، بل وفي أوجه الاختيار والترجيح. كما انتفع بما كتبه الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره (المنار) فيما يتعلق بربط هداية القرآن بنتائج العلم والبحث الإنساني والاجتماعي والعمراني، وفيما يتعلق بالتجرد عن التعصب والتقليد. ولكن يبقى (الظِّلال) شيئًا آخر، غير هذا وذاك. نعم، ليس الكتاب تفسيرًا لآيات الأحكام، ولهذا فهو ... لا يغني عن مثل كتاب القرطبي، أو ابن العربي، أو الجصاص، أو غيرهم خصوصًا للمهتمين بمعرفة