الصفحة 66 من 69

... ثم ينتقل الزركشي إلى الحديث عن دلالة السياق وإبراز أهميتها في فهم وإدراك معنى آي الذكر الحكيم، بل يعتبرها من أعظم الأدوات المنهجية التي يتعين على المفسر أن يتسلح بها وهو يخوض غمار عملية من أصعب وأخطر العمليات التفسيرية، ذلك أنها تتعلق بتفسير كلام رب العالمين. وهذا التفسير الخطأ فيه ليس سهلا أو هينا، وذلك لما قد تترتب عنه من أحكام وأمور وقضايا تتعلق بحياة المسلم الاجتماعية والسياسية، والاقتصادية الدينية . فدلالة السياق إذن هي التي"ترشد إلى تبين المجمل، والقطع بعدم احتمال غير المراد، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وتنوع الدلالة، وهو من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم، فمن أهمله غلط في نظيره، وغالط في مناظراته. وانظر إلى قوله - سبحانه وتعالى -: { ذق إنك أنت العزيز الكريم } (1) ، كيف تجد سياقه يدل على أنه الذليل الحقير" (2) .

(1) سورة الدخان: آية 49 .

(2) البرهان: ج 2 ، ص 200 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت