فهرس الكتاب
... ومن أقوال العلماء يتضح لنا أن التأويل المذموم هو الذي لا يبنى على علم محصل سلفا، يكون أداة المفسر وآلته في تبيان وتفسير القرآن الكريم.
التفسير والتأويل لغة:
... للغويين في معنى التفسير أقوال طريفة ومتعددة، وكلها تلتقي في معنى الإيضاح والبيان والكشف، فقد"ذكر الليث عن الخليل بن أحمد أنه قال: مأخذ التفسير من الفسر وهو البيان، قال والتفسرة اسم البول الذي تنظر فيه الأطباء وتستدل به على مرض البدن، وكل شيء يعرف به تفسير الشيء فهو تفسرته" (1) .
... وقد وردت لفظة (التفسير) في القرآن الكريم في موضع واحد وهو قوله تعالى: { ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا } (2) ،
وقال ابن عباس في معنى الآية: أي تفصيلا (3) .
... ومن معاجم اللغة يتبين لنا أن التفسير يستعمل لغة في الكشف الحسي ـ ولعل قول الخليل السالف الذكر يقوم دليلا على ذلك ـ وقلما يستعمل في المعاني المعقولة.
... وأما التأويل في اللغة فهو من آل يؤول إلى كذا أي يرجع إليه، ويقول الرازي في مختار الصحاح:"التأويل تفسير ما يؤول إليه الشيء، وقد أوله تأويلا وتأوله بمعنى ،وآل الرجل أتباعه وعياله ، وآله أيضا أتباعه" (4) .
... وقد وردت كلمة"التأويل"في سبعة عشر موضعا من القرآن الكريم، وكلها تحوم حول هذه المعاني:
1-تأويل الأحاديث: { وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث } (5) .
(1) مقدمتان في علوم القرآن: (مقدمة كتاب المباني، ومقدمة ابن عطية ، ص 173 الطبعة الثانية ، 1372 مكتبة الخانجي .
(2) سورة الفرقان: آية 33 .
(3) البرهان في علوم القرآن ، للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، ج 2 ، ص 148، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة ، الطبعة الأولى ، 1376هـ/1957م.
(4) مختار الصحاح: للإمام أبي بكر الرازي ، دار نهضة مصر . القاهرة .ص 33، مادة (أول) .
(5) سورة يوسف آية 21 .