فهرس الكتاب
وقال في موضع آخر: ( وقد تقدم أن جماع أمراض القلب هي أمراض الشبهات والشهوات. والقرآن شفاء للنوعين . ففيه من البينات والبراهين القطعية ما يبين الحق من الباطل ، فتزول أمراض الشُّبه المفسدة للعلم والتصور والإدراك، بحيث يرى الأشياء على ما هي عليه، وليس تحت أديم السماء كتاب متضمن للبراهين والآيات على المطالب العالية: من التوحيد، وإثبات الصفات، وإثبات المعاد والنبوّات ، ورد النِّحَل الباطلة والآراء الفاسدة، مثل القرآن. فإنه كفيل بذلك كله، متضمن له على أتمّ الوجوه وأحسنها ، وأقربها إلى العقول وأفصحها بيانًا. فهو الشفاء على الحقيقة من أدواء الشبه والشكوك ؛ ولكن ذلك موقوف على فهمه ومعرفة المراد منه. فمن رزقه اللَّه تعالى ذلك أبصر الحق والباطل عيانًا بقلبه ، كما يرى الليل والنهار ، وعلم أن ما عداه من كتب الناس وآرائهم ومعقولاتهم: بين علوم لا ثقة بها ، وإنما هي آراء وتقليد، وبين ظنون كاذبة لا تغني عن الحق شيئًا، وبين أمور صحيحة لا منفعة للقلب فيها ؛ وبين علوم صحيحة قد وعّروا الطريق إلى تحصيلها ، وأطالوا الكلام في إثباتها ، مع قلة نفعها .