فهرس الكتاب
4 -ومنها:( أن المعاصي توهن القلب والبدن، أما وهنها للقلب: فأمر ظاهر، بل لا تزال توهنه حتى تزيل حياته بالكلية .
وأما وهنها للبدن: فإن المؤمن قوته من قلبه ، وكلما قوى قلبه قوى بدنه، وأما الفاجر فإنه - وإن كن قوي البدن - فهو أضعف شيء عند الحاجة، فتخونه قوته أحوج ما يكون إلى نفسه، فتأمل قوة أبدان فارس والروم كيف خانتهم أحوج ما كانوا إليها، وقهرهم أهل الإيمان بقوة أبدانهم وقلوبهم) (1) .
5 -ومنها: ( وهو من أخوفها على العبد - أنها تضعف القلب عن إرادته، فتقوى فيه إرادة المعصية، وتضعف إرادة التوبة شيئًا فشيئًا ، إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية ، فلو مات نصفه لما تاب إلى اللَّه ، فيأتي بالاستغفار وتوبة الكذابين باللسان لشيء كثير ، وقلبه معقود بالمعصية مصر عليها ، عازم على مواقعتها متى أمكنه ، وهذا من أعظم الأمراض وأقربها إلى الهلاك) (2) .
6 -ومنها: ( أنه ينسلخ من القلب استقباحها ، فتصير له عادة ، فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له ، ولا كلامهم فيه ، وهذا عند أرباب الفسوق هو غاية التفكه وتمام اللذة حتى يفتخر أحدهم بالمعصية، ويحدث بها من لم يكن يعلم أنه عملها ، فيقول: يا فلان عملت كذا وكذا ، وهذا الضرب من الناس لا يتعافون ، وتسد عليهم طريق التوبة وتغلق عنهم أبوابها في الغالب ...) (3) .
(1) الجواب الكافي ص99 .
(2) الجواب الكافي ص101-102 .
(3) الجواب الكافي ص102 .