فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 93

(10) ومن عقوبات المعاصي على القلب أنها تعميه فلا يدرك الحق كما ينبغي ، وتضعف قوته وعزيمته فلا يصبر عليه ...

قال ابن القيم رحمه اللَّه:( فمعلوم أن المعاصي والذنوب تعمي بصيرة القلب فلا يدرك الحق كما ينبغي ، وتضعف قوته وعزيمته ، فلا يصبر عليه، بل قد تتوارد على القلب حتى ينعكس إدراكه كما ينعكس سيره. فيدرك الباطل حقًا والحق باطلًا، والمعروف منكرًا والمنكر معروفًا ، فينتكس في سيره ويرجع عن سفره إلى اللَّه والدار الآخرة إلى سفره إلى مستقر النفوس المبطلة، التي رضيت بالحياة الدنيا واطمأنت بها، وغفلت عن اللَّه وآياته ، وتركت الاستعداد للقائه ، ولو لم يكن في عقوبة الذنوب إلاَّ هذه وحدها لكانت كافية داعية إلى تركها والبعد منها ، واللَّه المستعان .

وهذا كما أن الطاعة تنور القلب وتجلوه وتصقله ، وتقويه وتثبته ، حتى يصير كالمرآة المجلوة في جلائها وصفائها فيتلألأ نورًا ، فإذا دنا الشيطان منه أصابه من نوره ما يصيب مسترق السمع من الشهب الثواقب فالشيطان يفرق من هذا القلب أشد من فرق الذئب من الأسد . أفيستوي هذا القلب وقلب مظلمة أرجاؤه ، مختلفة أهواؤه ، قد اتخذه الشيطان وطنه، وأعده مسكنه ، إذا تصبح بطلعته حياه ، وقال: فديت من قرين لا يفلح في دنياه ولا في أخراه) (1) .

(11) وقال ابن القيم رحمه اللَّه في موضع آخر: ( والمقصود: أن من عقوبات المعاصي جعل القلب أعمى أصم أبكم . ومنها: الخسف بالقلب كما يخسف بالمكان وما فيه ، فيخسف به إلى أسفل سافلين، وصاحبه لا يشعر ... ثم ذكر رحمه اللَّه علامة الخسف به ...

(1) انظر: الجواب الكافي ص148 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت