الصفحة 5 من 30

الثالث: نفي الله عز وجل نبوتها في القرآن (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) [1] ، ففي هذه الآية إثبات أنها صديقة وليست نبية.

ورغم أن أهل الكتاب يجيزون نبوة النساء كما ورد في العهد القديم: (و دبورة امراة نبية زوجة لفيدوت هي قاضية اسرائيل في ذلك الوقت * وهي جالسة تحت نخلة دبورة بين الرامة وبيت ايل في جبل افرايم وكان بنو اسرائيل يصعدون اليها للقضاء) [2] ، إلا أني لم أجد لهم قولا في إثبات النبوة لمريم عليها السلام.

رابعا: الاصطفاء الإلهي لمريم عليها السلام

والمراد هنا نوعين من الاصطفاء إحداهما مقدمة للآخر:

الأول: اصطفاء تطهير من الرجس والتأييد بالكرامات:

ومن أجل هذا الاصطفاء تنازع بنو إسرائيل من أجل كفالتها تبركا بها كصالحة من صالحي بني إسرائيل، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ أن اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ * ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ *) [3] .

والثاني: الاصطفاء باختيارها لتكون مستقرا لأحد معجزات الله عز وجل، وهي الحمل دون زواج بأحد أنبياء الله، وخاتمهم لبني إسرائيل قبل بعثة النبي، ألا وهو المسيح عيسى بن مريم عليه السلام.

(1) - المائدة (75) .

(2) -سفر القضاة (4: 4 - 5)

(3) - العمران (42 - 44)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت