فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــ
التفقُهِ في الدين، فإنَّ عملَهُ قربةٌ إلى الله تعالى لا لِذاتِ الشريط، وإنما لكونِهِ وسيلةً إلى ما هو قربة، وهو التفقهُ في الدين، وكذا حالُ من أنتجَ هذا أوهذا لغرضِ تفقيه الناس في الدين، فحال الكِتَابِ والشريط بنوعيه - عند من يُسلِّمُ بجواز التصوير - واحدة، لأنَّ كلها وسائلُ لم تكن زمنَ التشريع.
وأمَّا تشبيهُ ذلك بحال المتصوفة، فبعيد عن التحقيق، لأنَّ أولئكَ المتصوفة أرادوا بالسَّماع التأثيرَ في القلوب، ومعلومٌ أنَّ أعظمَ ما دُعِيت به القلوب، كتاب الله، وسُنَّة رسوله -، وليس كلامُ أولئكَ الذي يسوقونَهُ بألحانهم، هو في ذاتِهِ منكر، بل هو كلامٌ تارةً يكونُ صحيحًا، وتارةً يكونُ باطلًا، على حَسْبِ ما يحويهِ من معنى، فلو تَجرَّدَ كلامُهمُ الصحيح عن الألحان والغناء،
لَمَا أنكر عليهم السلف، لكنَّهم ظنوا أنَّ مجرد الكلام لا يكفي في التأثير في
القلوب، فزادوا الطَّرقَ والغناء، زعمًا منهم أنَّ ذلكَ أبلغُ في التأثير، ولازمُ هذا أنَّ الشارع قد ترك شيئًا مما ينفع القلوبَ والأبدان، فلم يَدُلنا عليه، وهذه حال كُلِّ من ابتدعَ عبادةً لم يشرعها الله ولا رسوله -، فأين هذا ممن يَنْقُلُ عِلْمَ
الوحيين، في شريط كاسيت، أو شريط فيديو، لغرض تعميم الفائدة، لا لغرض زيادة التأثيرِ في القلوب!.
الأمر الثالث: أنَّه إذا تبيَّنَ أنَّ الكتاب والشريط بنوعَيه والتلفزيون معناها واحد، وَجَبَ توحيد الحُكم، فمن جوَّزَ أن يُقال:"كُتُبٌ إسلامية"لزِمَهُ أن
ـــــــــــــــــــ