وقد أجاب فضيلته بهذا الجواب الشافي الكافي، عل الله أن يهدي به أناسًا قد ضلوا في هذا الأمر، فقال فضيلته:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
إن هؤلاء الذين يحتجون بهذه الحجج، لاشك أنهم متناقضون، فهم لا يعملون بها في كل حال! فلا يعملون بالقضاء والقدر، ويسلمون له في كل أحوالهم! فلأجل ذلك يقال: أنهم متناقضون!
ونحن نقول للجواب عن هذا السؤال: إن هذا السؤال قديم، يحتج به الفسقة دائمًا! ويرددونه في مجتمعاتهم، ويرددونه إذا نصحوا! فهو ليس بجديد!
وقد ذكروا أن ذميًا أو ملحدًا دخل على شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله-،وقدم له أبياتًا يحتج فيها بالقدر! فقال:
أيا علماء الدين، ذمي دينكم ... تحير، دلوه بأوضح حجة
إذا ما قضى ربي بكفري -بزعمكم- ... ولم يرضه مني، فما وجه حيلتي؟
دعاني، وسد الباب دوني فهل إلى ... دخولي سبيل؟ بينوا لي قضيتي
قضى بضلالي، ثم قال: ارض بالقضاء،
فهل أنا راض بالذي فيه شقوتي؟!
فإن كنت بالمقضي - يا قوم - راضيًا
فربي لا يرضى بشؤم بليتي
وهل لي رضا ما ليس يرضاه سيدي