من أعظم المصائب،، نسيان القرآن [1]
-سئل الشيخ الألباني رحمه الله (إذا حفظت ربع القرآن ثم انتقلت إلى الربع الثاني، وأنا لم أحفظ الربع السابق جيدًا، وربما ضيعت منه بعض السور فهل أنا آثم؟ فأجاب: لا تكون آثمًا إن شاء الله، ولكن لا تكون متجاوبًا مع قوله صلى الله عليه وسلم: تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتًا من الإبل في عقلها. ففي الحديث حث على تعاهد القرآن والمداومة على تلاوته لأنه يتفلت من صدور الرجال لجلال كلام الله وعظمته) .
-وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله(نحن طلاب العلم نحفظ الكثير من الآيات على سبيل الاستشهاد، وفي نهاية العام نكون قد نسينا الكثير منها، فهل ندخل في حكم من يعذَّبون بسبب نسيان ما حفظوه؟ فأجاب: نسيان القرآن له سببان:
-الأول: ما تقتضيه الطبيعة.
-الثاني: الإعراض عن القرآن وعدم المبالاة به.
فالأول لا يأثم به الإنسان ولا يعاقب عليه، فقد وقع من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى بالناس ونسي آية، فلما انصرف ذكره بها أُبيّ بن كعب رضي الله عنه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هلاَّ كنت ذكرتنيها؟، وهذا يدل على أن النسيان الذي يكون بمقتضى الطبيعة ليس فيه لوم على الإنسان، وأما ما سببه الإعراض وعدم المبالاة فهذا قد يأثم به) .
فائدة،،، قال العلامة الألباني رحمه الله: (الأحاديث الواردة في السنن التي تخيف وتحذر من ترك مراجعة القرآن الكريم لا تصح، ولكن يوجد حديث صحيح يحض على العناية بكتاب الله عز وجل ألا وهو"تعاهدوا القرآن ..") .
-نسيان القرآن يدل على عدم الاعتناء به، قال صلى الله عليه وسلم: (بئس ما لأحدهم يقول نسيت آية كيت وكيت بل نُسِّيَ، واستذكروا القرآن فإنه أشد تفصِّيًا من صدور الرجال من النعم) قال القرطبي:"نُسِّيَ"معناه أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره. وقال القاضي عياض: أولى ما يتأول عليه ذم الحال، لا ذم القول، أي: بئس الحال حال من حفظه ثم غفل عنه حتى نسيه.
-نسيان القرآن مصيبة سببها الذنوب والمعاصي قال الضحاك بن مزاحم رحمه الله:"ما من أحد تعلم القرآن فنسيه إلاَّ بذنب يحدثه لأن الله تعالى يقول (ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) الشورى / 30 إن نسيان القرآن من أعظم المصائب. وقال الشيخ أبو ذر القلموني:"اعلم أن بداية العلم هو حفظ القرآن، وكل آية تحفظها باب مفتوح إلى الله تعالى، وكل آية لا تحفظها أو أنسيتها باب مغلق حال بينك وبين ربك، واعلم أن المسلم لو عرض عليه ملء الأرض ذهبًا لا يساوي نسيانه لأقصر سورة في القرآن، بل لا يساوي حرفًا واحدًا من كتاب الله تعالى"."
(1) . جميع مادة هذه المسألة من كتاب الدليل إلى تعليم كتاب الله الجليل (3/ 127 - 132) . بتصرف.